الشريط الإعلامي
عاجل

إضراب أسرى الحرية والكرامة

آخر تحديث: 2017-04-20، 07:02 am
حمادة فراعنة

في مواجهة المأزق المتعدد الأوجه والأشكال الذي يواجه الشعب العربي الفلسطيني وقياداته السياسية التي تتحمل مسؤولية التردي والانقسام والتراجع والانحسار، أعلن القائد الفلسطيني مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح من سجنه في هداريم الأضراب المفتوح عن الطعام، وذلك عبر ثلاث رسائل وجهها، الأولى للأسرى داخل سجون ومعتقلات المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي في جلبوع، عوفر، نفحه الصحراوي، عسقلان، النقب الصحراوي وريمون، والثانية نحو طلبة مدارس فلسطين، شارحاً دوافع هذا الأضراب بشقيه المطلبي والسياسي، والثالثة نحو المجتمع الدولي عبر مقالة نشرها في صحيفة نيويورك تايمز .

وقبل الحديث عن هدفي اضراب يوم الأسير الفلسطيني يوم 17/ نيسان من كل عام، لا بد من التوقف أمام مغزى انفراد النائب الأسير مروان البرغوثي لدعوته الشخصية المباشرة لاعلان الأضراب، مع التأكيد أن الاعلان من جانبه منفرداً وشخصياً لم يكن بدوافع ذاتية أنانية، بقدر ما كان ذلك بمثابة رسالة سياسية مقصودة لذاتها لعلها تصل لمبتغاها ولأصحابها ولشعبه الفلسطيني، فالقرار، قرار الأضراب من جانب مروان تم بالتنسيق المسبق مع النائب أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعتقل منذ عام 2003 في سجون الاحتلال، ومع أسرى قيادات حركة حماس، وقبلهم مع كوادر حركة فتح في مختلف السجون والمعتقلات، ولذلك فالقرار وطني تشاركي يعكس الرؤية الجماعية للفصائل السياسية في سجون الاحتلال، ولكن الاعلان والدعوة لقيادة الأضراب تمت من قبل مروان شخصياً ومنفرداً لهدف سياسي واضح يتوسل توصيل رسائل متعددة العناوين :

أولاً : الأهداف المطلبية وتم تحديدها والاعلان عنها وتشمل الاعتقال الاداري، والتعذيب، وسوء المعاملة، والمحاكمات الجائرة، واحتجاز الأطفال، والاهمال الطبي، والحبس الانفرادي، والمعاملة اللاانسانية المهينة، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الزيارة والأتصال التلفوني مع العائلة، والحق في التعليم المدرسي وخصوصاً الثانوي والجامعي، وهي عناوين تشكل قواسم مشتركة لمجموع الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال .

ثانياً : الأهداف السياسية لقد سعى مروان البرغوثي لتحقيقها والدفع باتجاهها وتتمثل بهدف سياسي واحد، ومركزه توحيد الأدوات الفلسطينية المختلفة، وتوجيهها نحو عدوها الواحد الموحد وهو الاحتلال ومشروعه الاستعماري التوسعي، فالهدف المركزي اذن توحيد الطاقات والجهود والنضال الفلسطيني ودفعه نحو مجرى واحد في مواجهة الاحتلال ولا شيء أخر غير الاحتلال، في ظل معطيات سلبية مدمرة يقف في طليعتها الضعف والتراجع والانحسار الفلسطيني بسبب 1-  الأنقسام الجغرافي بين الضفة والقدس والقطاع، والأنقسام السياسي بين فتح وحماس وفشل كل محاولات انهاء الإنقسام واخفاقات بناء الوحدة على أساس مؤسسي وبرنامجي موحد، 2- فشل الرهان السياسي على وسيلة واحدة هي المفاوضات، وهي أداة غير فاعلة طالما لم تكن مدعومة بأدوات كفاحية وروافع مرافقة كالانتفاضة الشعبية أو الكفاح المسلح، 3- التفوق الاسرائيلي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً واستخبارياً في ظل قيادة يمينية اسرائيلية متطرفة لا تسعى للتوصل الى صيغة تسوية تضمن توفير الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية بل تسعى نحو استكمال المشروع الاستعماري التوسعي على كامل أرض فلسطين التوراتية، 4- الحروب البينية العربية التي دمرت قدرات العرب واستنزفت طاقاتهم وأهدرت مواردهم، وما سببه ذلك من انعكاسات سيئة على الشعب الفلسطيني وعلى مصادر دعمه واسناده، ولهذا سعى مروان البرغوثي نحو استعادة المبادرة الكفاحية الشعبية الفلسطينية عبر قضية اضراب الأسرى التي مازالت من العناوين التي تحظى باحترام واهتمام القطاعات الأوسع من الشعب الفلسطيني، آخذا بعين الاعتبار توحيد مطالب المعتقلين واحتياجاتهم الحياتية وتطلعاتهم السياسية .

ولهذا بات واضحاً أن هدف مروان البرغوثي كقائد سياسي لملمة الحالة الفلسطينية الممزقة بين قيادة مترهلة أنانية ضيقة الأفق في مسعاها وحركتها السياسية، تحكم الضفة الفلسطينية عبر التنسيق الأمني، وبين قيادة جوعى للسلطة والتحكم منفردة في ادارتها لقطاع غزة معتمدة على اتفاق التهدئة الأمنية المماثل للتنسيق، ولهذا سعى للقفز عنهما باتجاه توحيد الهدف بعد أن ضاقت معايير اهتمامات طرفي الانقسام، وهدفهما بات الحفاظ على المكاسب الضيقة الحزبية والتنظيمية والشخصية التي يتمتعان بها على حساب شعبهما وقضيتهما .

رسالة مروان للأسرى يمكن تلخيصها كما يلي :

" أتوجه اليكم اليوم وكلي ثقة وأمل بصلابة موقفكم وقوة عزيمتكم وصدق انتمائكم ووعيكم لهذه الخطوة النضالية النوعية التي سنخوضها، ونأسف لاضاعة الفرصة لتوحيد الحركة الأسيرة واعادة الاعتبار لدورها، والاضراب لانجاز حقوق أساسية للحركة الأسيرة بأكملها وليس لأسراها فقط، ولذلك أدعو أسرى حركة فتح في كافة السجون والأقسام في كافة القلاع للوحدة والتلاحم والالتزام، نحن أمام تحد كبير وفي نفس الوقت أمام فرصة لاعادة الاعتبار للأسرى الذين سطروا ملاحم وحققوا أبرز انجازات، وقد انتهي زمن الانتظار والوعود الكاذبة التي تقدمها مصلحة السجون، وهذه فرصة لتوحيد موقف فتح في السجون وتعزيز قوتها واستعادة دورها وانجاز الحقوق العادلة والانسانية للأسرى ضمن ظروف معيشية تحفظ كرامة الأسرى جميعاً، كما أن هذا الاضراب يشكل فرصة لانهاء كافة المظاهر السلبية التي علقت بالحركة الأسيرة في السنوات الماضية لندشن عهداً جديداً يقود الى وحدتنا وقوتنا ".

h.faraneh@yahoo.com