الشريط الإعلامي

هل سيؤدي التوتر بين الاردن وإيران ..إلى إغلاق السفارة الإيرانية في عمّان ؟

آخر تحديث: 2017-04-16، 02:27 pm
أخبار البلد - خـاص - محمد الكفاوين 

بعد إستدعاء وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنين،في عمان للسفير الإيراني وتبليغه إحتجاجاً شديد اللهجة ،عُقب تصريحات إيرانية أتى بها الناطق بإسم الخارجية الإيرانية بشان المملكة وقيادتها..

وقالت الخارجية الاردنية،على أثرها ،بأنها تصريحات مدانة مرفوضة وغير مقبولة،وأكدت الخارجية أن التصريحات الايرانية ،تعكس محاولة ايرانية فاشلة لتشويه الدور المحوري للأردن في تحقيق الامن و الاستقرار الإقليمي ،وأضافت في بيان تلقت "أخبار البلد" نسخةً منه،عدم تدخل إيران بالشؤون العربية وإحترام المواثيق الدولية .


* رئيس مجلس النواب ..

الأمر لم يتوقف عند إستدعاء السفير وبلاغه رسالةً قاسية شديدة اللهجة،بل إمتد الأمر لرئيس مجلس النواب عاطف الطراونة،الذي إستنكر التصريحات ،التي اعتبرها مسيئة للأردن،التي جاءت على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي؛ قائلا "على طهران الإدراك أن المزاودة على دورنا العروبي والإسلامي تجارة خاسرة"وأضاف أن "الملك يعبر عن وجدان الأردنيين جميعا وما يقوله يمثل مؤسساتنا الرسمية، وعلى طهران الإدراك أن المزاودة على دورنا العروبي والإسلامي تجارة خاسرة".

* أبعاد القضية .. وتأزم العلاقات الاردنية الايرانية .. ورفض (الملك) للسياحة الدينية الايرانية في الاردن .. 

رئيس مجلس النواب،عاطف الطراونة،زار إيران،شباط الماضي،برفقة وفد نيابي،التقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني،للحديث حول الشأن الفلسطيني ،وللمشاركة في المؤتمر الدولي السادس لدعم الشعب الفلسطيني.

مصادر،مطلعة أشارت لـ"أخبار البلد"إلى أن رئيس مجلس النواب،لم ترق له الزيارة،ولم تتحقق اهدافها،نتيجة عدم التوافق بين الاردن وايران بعدد من القضايا،وإصرار إيران على موقفها تجاه المنطقة العربية،خاصةً وأن الزيارة خيم عليها تعتيم إعلامي مقصود،وكما غُيّب علم الدولة الأردنية عن الإجتماع،فقد غُيّب الشعب الأردني عن المشهد تماماً ،ولم يتم إطلاعهم على محاور اللقاء الحقيقية،وماذا كان بجعبة الطراونة، خاصة وأن عمان لم تكن تؤمن برواية إيران للقضية الفلسطينية !!! ما يؤكد عدم حصول توافق بين الطراونة و روحاني من جهه ،وأن الطراونة وروحاني قطعا هناك رسائل حول القضية الفلسطسينية والشأن الداخلي الأردني ،ويبدوا أنها لم تكن في الصالح الأردني من جهه أخرى!

الإسلاميـون والإخونجيّة !

مراقبون تسائلوا في حديثهم ،مع "أخبار البلد" هل في ذهاب وفد بهذا الحجم من القيمة السياسية الشعبية "رئيس مجلس النواب" فيه رد على مؤتمر مشابه سينعقد في تركيا وسيحج إليه إخوان الأردن بزخم !!!

* سفيرنا غادر طهـــران !

لا بد من الإشارة هنا،أن الأمر اللآفت في الزيارة الأخيرة،كان سماح الدولة الأردنية،وقتها، لوفد نيابي رفيع المستوى يرأسه المهندس عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب بالمشاركة في مؤتمر يتعلق بمناصرة الشعب الفلسطيني، على الرغم من أن سفيرنا في طهران "عبدالله أبو رمان" موجود في عمان منذ الاعتداء على القنصلية السعودية قبل شهور،وفي ذات السياق تشهد الحالة الإقليمية تصعيدا أميركيا تجاه إيران يتناغم مع آخر سعودي.


* رفض الملك للسياحة الدينية الايرانية في الاردن ..

لم تمل طهران ووسائل إعلامها من محاولة التقرّب إلى المملكة عبر بوابة السياحة الأردنية، ولا تكاد تمر فترة وجيزة حتى تطل علينا بتعليق أو تحرك، كلما رأت الفرصة السياسية سانحة لها للاصطياد في ماء فوضى العلاقات الدولية العكر بالمنطقة.

لكن ما زال مغناطيس السياسة الإيرانية ضعيفا التأثير على الموقف الأردني، ومن غير المتوقع أن يقوى في ظل محظورات أمنية شديدة الخطورة يضعها صانع القرار الأردني على رأس اهتماماته.

مؤخرا، التقطت قناة العالم الاخبارية مقالا لأحد الكتّاب العرب الذي سرد فيه تفاصيل زيارته الأخيرة الى المملكة، وتحدث فيه عن كل شيء، لكن جملة واحدة فقط هي من رصدتها القناة بكثير من الاهتمام، عندما قال: إن من بين الحلول المقترحة ويدرسها المسؤولون حالياً بعناية فائقة، يمكن تلخيصها في أربع نقاط رئيسية منها: تشجيع السياحة، وهذا ربما يعني كسر كل المحرمات في بلد محافظ جداً إسلامياً وأخلاقياً (يشهد أعلى نسبة في جرائم الشرف)، والرضوخ لمتطلبات المثلث الأخطر الحتمي (خمر.. قمار.. دعارة)، أو اللجوء إلى السياحة الدينية الإيرانية الشيعية كبديل.

هنا، وضع الكاتب ومعه قناة العالم الأردن بين خيارين الأول: إما كسر المحرمات في بلد محافظ، او استدعاء السياحة الشيعية كبديل.

وما زالت البوابة المتاحة إيرانيا بهدف إغراء الجانب الاردني للموافقة على الطلبات الايرانية المتكررة للسماح بالسياحة الشيعية هي البوابة الاقتصادية، لكن ما يفوت طهران هو المخاطر الأمنية الضخمة التي تظهر للمسؤول الأردني في حال سمح للايرانيين بالتمدد سياحيا في المملكة. 

لكن، على طاولة نقاش المقترحات الممكنة التي قال المقال إن المسؤولين حالياً يدرسونها بعناية فائقة، يضع الأردنيون هذا الدمار الذي أحدثته ايران في ثلاثة دول عربية، (سوريا والعراق واليمن)، فيما هي لا تكف عن محاولة ضم بلاد أخرى الى لائحة فوضاها.

مصادر مطلعة،أشارت لـ"أخبار البلد" أن الملك عبدالله بن الحسين،رفض ويرفض،زيارة السياح الايرانيين للأردن بقصد السياحة الدينية، كان آخرها عرضا إيرانيا يقضي بزيارة نصف مليون سائح إيراني قبل عدة أشهر،إلى الأردن لزيارة الأماكن الدينية المقدسة لدى الشيعة (منها مزارات الصحابة في المزار الجنوبي بالكرك)،التي رفضها الملك، بحسب التصريحات على لسان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني ،خلال محاضرة قدمها وتناول فيها خطة وزارته لمحاربة الفكر المتطرف.

وقال إن زيارته إلى طهران نهاية العام الماضي "لم يكن الغرض منها فتح المجال أمام السياحة الدينية الإيرانية في الأردن، على الرغم من تلقيه خلال الزيارة وفي أوقات سابقة، عروضا شفوية للسماح بزيارة نصف مليون سائح ديني إيراني إلى الأردن سنويا".

وأضاف "رفضنا هذا العرض، وقلت لمسؤولين إيرانيين إن موقفنا بالرفض يأتي من باب رفضنا للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، خاصة في سوريا والعراق واليمن".

من المؤكد أن الملك،القائد الحكيم والسياسي المحنك ومخزن الخبرة السياسية والإقتصادية،والذي حظي هو الوحيد بإهتمام الرئيس الامريكي "ترامب" من بين كل القادة والزعماء العرب،لفكره وإقتداره على إدارة الأزمات وأعباء اللجوء ،رفض كل العروض الإيرانية المغرية،لعلمه اليقين بخطورتها وتبعاتها،التي لا تخفى عن إبن الحُسين.


قــــرار أمني 


 الخبير الأردني في الشؤون الإيرانية الدكتور نبيل العتوم،كان قد صرح في وقت سابق، إن محاولة ايران لاختراق الساحة الاردنية يأتي عبر عدة وسائل ومن أبرزها السياحة الدينية، لكن الاردن سبق ووضع شروطا خاصة عندما كان لديه علاقات طبيعية مع طهران إلا أن ايران لم تلب هذه الشروط.

وأضاف تريد طهران عبر محاولة دعم الاضرحة في الاردن وبناء ما يسمى خط خاص للسياحة الاردنية يبدأ بايران ويمر عبر العراق وسوريا الى الاردن، 'التمدد القبوري' بالترويج لفكرة وجود أضرحة لآل البيت في مناطق غير مكتشفة ومحاولة تقديم امتيازات تجارية للمملكة بهدف فتح مجاله لما يسمى السياحة الدينية، واللعب على التناقضات في العلاقات وخاصة مع دول الخليج.

ووصف العتوم القرار الاردني بالسماح للسياحة الشيعية بكونه قرارا امنيا بالدرجة الأولى، اضافة الى التزام المملكة بعلاقاته الخليجية ولا يمكن أن يفرط بها لصالح طهران.

سياسيـون ،، ماذا قالوا ؟؟

سياسيون حمّلوا مسؤولية تدهور العلاقات الاردنية الايرانية لطهران وقالوا: لم تبن ايران تاريخيا علاقات شفافة مع المملكة، كما لم تحرص على بناء علاقات قابلة للاستمرار، اضافة الى ما تفعله في الازمات الاقليمية مما يضع صانع القرار امام متغيرات شديدة الخطورة خاصة بعد إمعان طهران في التدخل عبر الازمات الاقليمية مما يهدد الامن القومي برمته .

وتسائلوا،هل بعد هذا التوتر والصفيح الملتهب بين الاردن و إيران وتراشق إيران للإتهامات ،ورفض الأردن تصريحات ايران بلهجة شديدةغير مسبوقة،وما رافقها من تأزم دبلوماسي،هل سيقود الأردن في نهاية المطاف لإغلاق السفارة الإيرانية في عمان ؟