الشريط الإعلامي
عاجل

قمة عمان قبل انعقادها

آخر تحديث: 2017-03-20، 07:44 am
عبد الحميد المجالي

عبدالحميد المجالي - عقد القمة العربية في عمان، لايجبرنا على التفاؤل المفرط بنتائجها. فالاردن ليس مسؤولا عن نتائج قمة لمجرد انها تعقد على اراضيه، لان هذه النتائج مرتبطة بمواقف الدول المشاركة، وهي دول ذات سيادة وحرة في اتخاذ المواقف التي تراها مناسبة لظروفها ومصالحها ورؤيتها للقضايا المطروحة على القمة .

ليس هناك من خشية على اتخاذ الترتيبات المناسبة وعالية المستوى من قبل الاردن لانجاح عقد القمة، في ظروف داخلية مناسبة. فهذه القمة ليست الاولى التي تعقد في الاردن الذي اصبح لديه خبرة متراكمة في التعاطي مع المؤتمرات الكبرى سواء العربية او العالمية . فمسالة مثل هذه تعتبر محسومة النتائج، وستسجل نقطة ايجابية للاردن، مثلما سجلت نقاط مماثلة في انعقاد مؤتمرات كبرى سابقة .

سيتحمل الاردن مسؤولية رئاسة القمة العربية اثناء انعقادها ولمدة عام كامل بعد ذلك . وسيحاول خلال هذه المدة، تحسين الاجواء العربية و تفعيل العمل العربي المشترك باخلاص وتفان لاشك فيه، لانه يعبر عن مواقف ثابته في سياسته ومواقفه العربية، وهي توحيد الصف والكلمة لمواجهة التحديات التي ظلت تواجه الامة باشكال مختلفة منذ عهد الاستقلال وبناء الدولة القطرية العربية وتعمقت خلال السنوات القليلة الماضية .

وبصراحة فان الجهد الاردني المنتظر لن يسير في مسارات سهلة ومفروشة بالورود . فالاوضاع العربية غاية في التعقيد، تتداخل فيها عوامل وطنية داخلية واقليمية ودولية ذات تاثير ومفعول كبير يطغى على جهد دولة واحدة وحتى على جهد مجموعة دول . ورغم ذلك فان الطريق ليس مسدودا بالكامل، فهناك منافذ قد تفتح الابواب امام انجازات تستحق المحاولة على مدى عام كامل ومابعده .

القادة العرب جميعا يتحملون المسؤولية الكاملة امام شعوبهم . فالاوضاع العربية وصلت الى حدود تجاوزت بتاثيراتها السلبية، شروط بقاء الدولة الوطنية العربية وموجبات قدرة المواطن العربي على العيش الكريم، والشعور بانه مواطن ينتسب لدول ذات سيادة تسعى الى النهوض والعبور الى عصر الحداثة .

والمطلوب من حيث المبدأ، الحد من حالة الاحباط التاريخية التي تشعر بها الشعوب العربية ازاء القمم العربية ونتائجها. فالقليل من هذه القمم ادى الى احداث فارق في الاوضاع العربية، واستجاب ولو جزئيا مع تطلعات هذه الشعوب وطموحاتها التي تصل الى حدود لانهاية لها ولكنها قابلة للتحقيق، عندما تقارن الاوضاع العربية باوضاع الكثير من الدول النامية والمتقدمة في مختلف القارات .

لايستطيع اي مراقب للاوضاع العربية ان يضع قائمة ثابتة ومستقرة لاولويات القضايا المطروحة على القمة، فما يجري على الساحة العربية ادى الى تزاحم هذه الاولويات نظرا لاهميتها وضغطها المستمر على العصب العربي سواء الرسمي اوالشعبي . فالقضية الفلسطينية اولوية دائمة على القمم العربية منذ سبعين عاما والازمة السورية التي شكلت مأساة للشعب السوري وصفت بانها الاسوا منذ الحرب العالمية الثانية، اولوية تستحق النظر اليها وتدبر سبل وقفها رغم ضعف التاثير العربي في مسارات الازمة، بعد ان هيمنت عليها دول اقليمية ودولية ذات حضور سياسي وعسكري على الارض السورية . والارهاب ايضا اولوية قصوى بعد ان عاثت التنظيمات التي تدعي انها اسلامية فسادا تمثل بالتكفير والقتل والتدمير وتشوية الدين والتراث . وتلك ظاهرة رغم قناعتنا بانها عابرة ومؤقتة، الا انها تستحق اتخاذ كل الوسائل للقضاء عليها وتقليص مدة وجودها ومفعولها في الساحة العربية والعالمية . اما اليمن وليبيا، فقد وصلت الاوضاع في تلك الدولتين الى حدود لايمكن الانتظار بشانها طويلا . اذ لا بد من العمل من اجل ان تعودا من وضع الدول الفاشلة الى مرحلة بناء مؤسسات وطنية قادرة على العمل والتاثير، تحظى بثقة المواطن في هاتين الدولتين . هذه القضايا واخرى تتعلق بالتدخلات الخارجية الاقليمية والدولية تفرض حضورها في قائمة الاولويات على قمة عمان، علما بان الواقعية السياسية تدعو الى القول بانها قائمة ثقيلة وعميقة العبء على القادة العرب، حيث لاتتوافر الارادة الكاملة في التعاطي مع هذه القضايا، نظرا لوجود محددات وموانع تتعلق بالحالة الوطنية الداخلية لكل دولة، وضغوط ونفوذ الدول الاقليمية والدولية على الساحة العربية المفتوحة لهذه الدول على مصراعيها .

رغم ذلك فانه يجب النظر الى هذه القمة بانها حاسمة في اهميتها، لانها تقع على خطوط التماس بين محاولة تحصين الواقع العربي من جديد، وبين الانحدار الى وضع لايمكن القبول به او التعايش معه . والمؤكد ان الاردن كمستضيف للقمة وبحكم ذلك وغيره سيكون فاعلا في مساراتها، يعي كل ذلك، وهو ما يزيل بعض السوداوية في النظر الى الواقع العربي الراهن .