الشريط الإعلامي

غياب النضج النفسي سبباً رئيساً في طلاق صغار المتزوجين

آخر تحديث: 2017-03-15،
بلال الذنيبات
أخبار البلد – بلال الذنيبات
صدرَ في مطلعِ هذا الإسبوع إحصائية عن دائرةِ قاضي القُضاة تناولت أمور متعلقة بالزواج و الطلاق و الاسرة الاردنية عموماً و اللافتُ في التقرير الإحصائي إرتفاعاً في عدد حالات الطلاق من السنة الأولى فقط و بعدد 22070 في عام 2015 مقارنة بـ 20911 عام 2014.
و تظهر أرقام الدائرة إرتفاعاً في الطلاق من السنة الأولى بين الفئات العمرية ( 21 – 25) و بعدد 2020 و بنسبة 36.1%.
و أشارت الاستاذة المساعدة في قسم علم النفس في جامعة مؤتة الدكتورة وجدان الكركي في حديثٍ خاص أن تلك الأرقام تُدلل و بشكلٍ جليِّ على ضعف النضج لدى الشّباب من كلا الجنسين و ذالك نتيجة إستقائهم الخاطئ لمفهوم الحياة الاسرية من مصادرَ غير مأمونة كالتلفزيون و الدراما و الأغاني و التي تصور الزواج و المنظومة الاسرية صورةً وردية غير ذات مسؤوليات و حقوق و واجبات.
و أضافت الدكتورة وجدان الكركي في ذات السياق أن الطلاق بين الفئة العمرية ما قبل 25 عاماً يرجع الى عدة عوامل منها عدم النضج النفسي و الذي هو متطلب واجب قبل الإقدام على الزواج و مأسسة الاسرة .
و أضافت في حديثٍ خاص أنه من الواجب على الزوج و الزوجة الإنتقال من لغة الأنا بِكُلِ تجلياتها و مضامينها من لا مبالاة و حرية التصرف و عدم حساب شريك الحياة الى لغة النحن و التي تتضمن الاعتراف بواقع المسؤولية تجاه شريك الحياة و المنظومة الاسرية الوليدة و عدم ممارسة طقوس العزوبية التي إنتهت بمجرد الارتباط في الاسرة الجديدة.
و أضافت الكركي في حديثٍ خاص أن العاملُ الثاني يتلخص بسيطرة الجانب العاطفي و اللاعقلاني مدفوعاً بالورديات التي تضخها الدراما و الأغاني ألغير واقعية و الرومنسية المُجردة من الواقع و الحياة العملية في تكوين الاسرة الوليدة و ذالك من خلال تصور الرجل و المرأة على حدٍ سواء على أن الحياة العائلية وردية لا مسؤوليات فيها كما تصوره الدراما المدبلجة خاصةً و التي يقبل عليها الاردنيون بنهم و هذا يسبب إصطدام المرأة و الرجل بالحياة الواقعية بعد تلاشي أحلامهم بصور الورديات التي تشربوها عن العلاقة الزواجية من خلال التلفزيون مدفوعين بواقع الحياة.
و واصلت الكركي حديثها الخاص حول عوامل الطلاق في الفئات العمرية الشّابة و التي تعود الى غياب دور الارشاد الاسري في الاردن و ذالك نتيجة حداثة عهد إجبار المقبلين على الزواج للخضوع لدورات ما قبل الزواج الاجبارية التي قررتها أخيراً دائرة قاضي القضاة في عام 2016م ، بالإضافة الى غياب دور الاسرة الأولية في تنشئة الشباب على ثقافة الحياة الاسرية السليمة.
و أضافت الكركي أن الظروف الاقتصادية الراهنة تدفعُ بعض الاسر الأولية لدعم الاسر الوليدة إقتصادياً مما يجر الى ذالك تدخلاً من قبلِ الاسرة الأولية في شؤون الاسرة الوليدة في إشارةٍ إلى عدم نضج الأخيرة لمجموعة عوامل تتعلق بالنمذجة و التنشئة الاسرية الأولية منذُ الصغر و هذا التدخل قد يُفضي لتفاقم المشاكل الاسرية و الوصول الى الطلاق.
و في سؤالٍ حوّلَ كيفية تشكيل النضج النفسي للشباب في تلك الفئة فقد قالت الدكتورة وجدان الكركي أن ذالك يعودُ إلى طريقة التنشئة فالوضع الطبيعي أن تقوم الاسرة بإشباع الحاجات الفسيولوجية للطفل كالطعام و الشراب و الإعتماد على النفس في مرحلة ما بعد السنتين الى السنة السابعة و بعدها تدعيم حرية الطفل في تشكيل هويته و منحه حرية الاختيار و التعلم من الأخطاء و هذه الطريقة في التنشئة تحقق نضوجاً في الشخصية و النفسية.
و تعزو الكركي المشاكل التي تعانيها الاسرة الوليدة من فقدان الزوج أو الزوجة للسند الاسري الأولي أو ضعف العلاقات في الاسرة الأولية و خاصةً في ظل معانات الاسرة الاردنية أساساً من الجمود العاطفي.
و في تساؤلٍ حول المستجدات التي طرأت على المجتمع و ساهمت في تضخم أرقام الطلاق في السنة الاولى من عمر الزواج بعدما كنا نشهد زيجات ناجحة قديماً لأعمار أقل من 15 عاماً ، قالت الدكتورة وجدان الكركي أن المنظومة الاجتماعية هي ليست كالسابق فالكثافة الاسرية قلت نتيجة عوامل التكنولوجيا و الحضارة و التي دفعت بالاسرة الى التفكك و ضعف العلائق العائلية أساساً مما إنعكس و بشكلٍ جلي على ضعف النضج لدى الشباب اليوم .
و دعت الكركي الى أهمية تنمية الشباب فكراً و ثقافة ليتمكنوا من مواجهة متطلبات التكنولوجيا و خاصة مواقع التواصل الاجتماعي و التي باتت تسبب المشاكل بين الزوجين وصولاً إلى الطلاق وخاصة في ظل غياب الثقة المتبادلة و الانسجام و التفاهم.
و في سؤالٍ حول الغيرة و مواقع التواصل الاجتماعي و علاقتهما بالطلاق ، قالت الدكتورة وجدان الكركي أن الغيرة هي مجموعة عقد نفسية لها مبرراتها و لكنها في بعض الأحايين قد تتحول الى مرضية إذ ما زادت عن حدها المعقول.
و أكدت على أن الثقة المتبادلة و التفاهم و المرتبط بادئاً بحُسنِ إختيار كل منهما للأخر كفيلٌ بلجم أثار مواقع التواصل الاجتماعي على حياتهما الاسرية الجديدة.