الشريط الإعلامي

رسالة طمأنة من السلطة الفلسطينية إلى إدارة بايدن

آخر تحديث: 2021-02-23، 09:54 am
علي ابو حبلة
اخبار البلد ـ تحرص السلطة الفلسطينية على طمأنة الإدارة الأميركية بشأن إجراء الانتخابات الفلسطينية بموعد استحقاقها في أيار المقبل، سعيا للضغط على حكومة الاحتلال للالتزام والتقيد بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لتشمل الانتخابات القدس ترشيحا وانتخابا وصلا، إلى توافق على الإجراءات الانتخابية مع الرؤية الدولية، ولتعزيز الجو الديمقراطي فقد أصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، المرسوم الثاني الخاصّ بالانتخابات، والذي يتضمّن نصوصاً تهدف إلى « تعزيز الحرّيات العامة»، على أن يكون « ملزِماً للأطراف كافة في أراضي دولة فلسطين، بما فيها حرية العمل السياسي والوطني وفقاً لأحكام القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة» . ويشتمل المرسوم، الصادر والمكوّن من تسع مواد، على بند حول « إطلاق سراح المحتجزين والموقوفين والمعتقلين والسجناء على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي، أو لأسباب حزبية أو فصائلية» . كما ينصّ على « حظر الملاحقة والاحتجاز والتوقيف والاعتقال وأنواع المساءلة خارج أحكام القانون لأسباب تتعلّق بحرية الرأي والانتماء السياسي، وتوفير الحرية الكاملة للدعاية الانتخابية بأشكالها التقليدية والإلكترونية، والنشر والطباعة وتنظيم اللقاءات والاجتماعات السياسية والانتخابية وتمويلها... وفقاً للقانون».

وتُطالب حركة « حماس» بتطبيق المرسوم الجديد « على أرض الواقع في الضفة الغربية»، مع أن النصّ يثير إشكالية الأمن داخل قطاع غزة، إذ بموجبه تتولّى الشرطة بلباسها الرسمي دون غيرها من الأجهزة « حماية مراكز الاقتراع والعملية الانتخابية في أراضي دولة فلسطين، وضمان سيرها بنزاهة... إضافة إلى توفير الدعم الكامل للجنة الانتخابات المركزية وطواقمها» . إلا أنه لم يتّضح ما إذا كانت الشرطة في غزة معنيّة بالبند المتقدّم، وخاصة أن السلطة الفلسطينية لا تعترف بالأجهزة الأمنية التي شكّلتها « حماس» بعد انقلاب حماس وسيطرتها على القطاع عام 2007 . وفي هذا الإطار، تشير مصادر « حركة فتح « إلى أن اللجنة الأمنية، التي جاءت من الضفة إلى غزة الأسبوع الماضي، « حملت تصوُّراً يفيد بنشر عناصر من الشرطة السابقة التي حلّتها حماس داخل مراكز الاقتراع، فيما تتولّى الشرطة التابعة للحركة الأمن خارج المقارّ الانتخابية»، حماس لم تردّ على هذا الاقتراح، طالبة إرجاءه إلى مباحثات الشهر المقبل في العاصمة المصرية القاهرة. لكن مصادر في حماس كشفت أن الحركة «لا تزال ترفض أيّ مقترحات تتعلّق باستثناء الشرطة الموجودة في القطاع أو استبدال أخرى بها من عناصر السلطة السابقة لحماية الانتخابات».

في غضون ذلك، أعلنت « الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بعد أيام من النفي والتأكيد، أنها ستخوض الانتخابات « وفق برنامجها السياسي، من دون أن تكون شريكاً في تكريس اتفاقات أوسلو، ولا غطاء لأيّ من إفرازاته»، مضيفة في بيان أمس: « لا تعني (المشاركة) بأي حال التكيُّف مع هذا الواقع، بل رفضه بالمطلق ومقاومته بكلّ السبل السياسية والديموقراطية والكفاحية» . وقال البيان إن « هدف المشاركة مواجهة التفرُّد من القيادة المتنفّذة المتمسّكة بأوسلو، والدفع باتجاه بناء وتفعيل منظّمة التحرير وفق وثيقة الأسرى، وانتخاب مجلس وطني توحيدي يضمّ الجميع ويهدف إلى إعادة الحياة إلى القضية الفلسطينية» . وبالتزامن، لوّح « حزب الشعب» بإمكانية تشكيل « قائمة اليسار الفلسطيني الموحّد» لخوض الانتخابات، مشيراً إلى» جهود للتوصُّل إلى اتفاق بهذا الخصوص» .

لكن القضية الأهمّ، وهي تشكيل قائمة مشتركة بين « حماس» و» فتح»، لا تزال قيد الجدال. وفيما أبلغت الأولى، الأخيرة، أنها لم تُقرّر بعد الدخول في قائمة مشتركة معها أو أيّ شكل من القوائم، تكشف مصادر « حماس « أن هناك رفضاً داخلياً لدى قواعد الحركة ومجالسها لأيّ شراكة مع « فتح»، مع أن هذا القرار لم يُبتّ بعد. وتداركاً للسيناريوهات المحتملة، أرسلت السلطة الفلسطينية رسالة « تطمينية» تتعلّق بالانتخابات إلى الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال، جاء فيها إن جميع الفصائل المشاركة في الانتخابات، بما فيها حماس، ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبالمقاومة الشعبية السلمية، وبمعايير القانون الدولي، وبمنظّمة التحرير بصفتها المظلّة السياسية والممثّل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتداول السلمي للسلطة.