الشريط الإعلامي

اللقاح.. والأخلاق!

آخر تحديث: 2021-01-12، 09:52 am
د زيد حمزة

بغض النظر عن الكم الھائل من المعلومات والآراء التي تنثرھا وتبعثرھا علینا وسائل الإعلام وتغرقنا بھا وسائل ّ التواصل الاجتماعي فأن إنتاج اللقاحات المختلفة ضد فیروس كورونا شكل لسكان الكرة الأرضیة بشرى سارة كبیرة أكانت من إنتاج ھذه الدولة أو تلك أو بالأحرى ھذه الشركة أو غیرھا، فالمھم أنھا غدت متوافرة وبھا سوف . ٍ تنتصر البشریة على الوباء الجدید كما انتصرت على كثیر قبلھ 
دعونا الآن نتجاوز مراحل التجارب التي أجریت لإنتاج ھذه اللقاحات ونظریات المؤامرة التي اساءت لسمعتھا وكم بلغت تكالیفھا ومن أین اتى التمویل وما رافقھ من سباق تجاري أو سیاسي محمومین فنحن الیوم أمام مرحلة التوزیع حیث بدأت صفقات المحاصصة بین الشركات الكبرى والحكومات ّ كلٍ حسب قدراتھا المالیة فاقتصاد السوق یعتبر اللقاح سلعة تعطى فقط لمن یدفع ثمنھا، وھا ھي قمة الانتھازیة قد تمثلت أخیراً في حكومة اسرائیل التي ُ عرفت بفشلھا الذریع في مكافحة الوباء إذ یفاخر رئیس وزرائھا نتانیاھو بأنانیة مقیتة أنھ اشترى كمیات من اللقاح تغطي مواطني دولتھ والاولویة للمستوطنین! واخفى أن التمویل منحة بمبلغ ٥٠٠ ملیون دولار وھي جزء مما ُ خصص لتغطیة الشعب الأمیركي، وتجاھل تماما مسؤولیتھ القانونیة الدولیة والاخلاقیة عن صحة الشعب الفلسطیني التي تعاني الامرین تحت الاحتلال والحصار.. ولا نرید ھنا أن ّ نخرب «الفرح» بتوفیر اللقاح لذلك نمتنع عن ذكر تاریخ بعض تلك الشركات الدوائیة المنتجة والاحكام القضائیة التي صدرت بحقھا على جرائم أخلاقیة بتجارب أدویتھا على البشر أو اخرى احتكرت لفترة طویلة بیع ادویة بأسعار مرتفعة بحجة الملكیة الفكریة !فحرمت مثلا ملایین من مرضى الإیدز الفقراء من العلاج

 في الأسابیع الاخیرة كنت أضع یدي على قلبي خوفا ًعلى الفقراء والمھمشین من سكان الكرة الأرضیة الذین قد لا ینالون حظ الحصول على اللقاحات فیبقون وحدھم معرضین لخطر العدوى واحتمال الوفاة، لكن خوفي تبدد حین أعلنت منظمة الصحة العالمیة على الملأ قبل أیام نجاحھا في جمع ستة ملیارات من الدولارات لشراء المطاعیم من الشركات المختلفة كي توزعھا بالعدل والقسطاس على كل الشعوب المحتاجة، كما ازددت ثقة بھذه المنظمة الدولیة كقائدة لصحة العالم مع اني لا انزھھا عن الاخطاء لكن لیس على طریقة الاتھامات الظالمة التي طالما كالتھا لھا أمیركا ومن ورائھا صناعة الدواء العالمیة والتي ضخمھا الرئیس ترمب العام الماضي وعاقبھا بانسحابھ منھا !وعدم دفع التزاماتھ المالیة نحوھا وبعد.. وسط ھذه الوقفة التاریخیة للمنظمة الدولیة التي نقدرھا عالیاً نحیّي كذلك الدور الذي ما زالت تحمل عبئھ وزارة الصحة عندنا بقدر كبیر من العلم والأخلاق، فبھما سوف تواصل المسیرة وتنجح إلا إذا عرقلتھا كثرة المستشارین الذین لم تطلبھم أو الأجھزة البیروقراطیة الموازیة التي لا ضرورة لھا كالمركز الوطني «لمكافحة !الاوبئة» فھذه.. وظیفتھا