الشريط الإعلامي

100 يوم حاسمة لحكومة الخصاونة

آخر تحديث: 2020-12-02، 10:08 am
ابراهيم البدور
لقد جرت العادة عند تشكيل أي حكومة أن يضع رئيسها مدة 100 يوم كنقطة انطلاق له، فيضع خططًا ويطلب من وزرائه رؤيتهم كلٌ في وزارته، ويعمل بنفس الوقت على ترجمة ما جاء في كتاب التكليف السامي على أرض الواقع.
حكومة دولة بشر خصاونة أتت في ظرف صعب؛ فكورونا في حالة انتشار مجتمعي والاقتصاد يئن تحت أيام الحظر، وحتى الوضع السياسي الداخلي والخارجي ضبابي؛ فداخلياً الانتخابات البرلمانية ستجري في ظرف صحي ضاغط، وخارجياً الكل ينتظر ما ستبوح به صناديق الانتخابات الأميركية.
بعد مرور نصف مدة الـ100 يوم نلاحظ أن الحكومة نجحت في الحفاظ على النظام الصحي من الانهيار. ومع تحفظ البعض على بعض الأخطاء إلا أنها بَنت مستشفيات ميدانية وزادت من عدد الأسرة وعينت كادرا طبيا من كل التخصصات وأنشأت منظومة صحية نتمنى الاستثمار بها ما بعد كورونا لتطوير القطاع الصحي العام الذي كان يعاني من الإهمال لسنوات.
أما في الشأن الاقتصادي؛ فالجميع كان ينتظر الموازنة التي ستقدمها حكومة الخصاونة خصوصاً بعد انهيار قطاعات كانت داعمة بقوة للموازنات السابقة مثل قطاع السياحة. والكل كان يسأل: هل ستعيد الحكومة الحالية الزيادات التي تم إقرارها بداية العام 2020- تم خصمها بعد جائحة كورونا- والتي تعهدت الحكومة السابقة بإعادتها بداية العام 2021 مع كل الضغط المالي الذي تعاني منه المملكة.
الحكومة قدمت موازنة بدون ضرائب مع إعادة الزيادات، لكن بعجز يصل إلى أكثر من ملياري دينار وتوقعات بنمو 2.5 %؜، مع تخصيص صندوق لمواجهة تداعيات كورونا، ورصد مخصصات مالية لتحفيز الاستثمار.
كل ما ذكرنا حدث في المنتصف الأول من الـ 100 يوم، لكن المنتصف الثاني يحمل ملفات صعبة ومطبات؛ فمجلس النواب سينعقد خلال أسبوعين- كما هو متوقع- وعندها فإن الحكومة ستدخل أول امتحان صعب، ويتمثل بطلب الثقة من المجلس والتي يجب أن تتقدم الحكومة بها خلال 30 يوما من انعقاد المجلس. لكن هذا المجلس مختلف كليًا عن سابقه؛ ففيه 100 نائب جديد وفيه رئاسة جديدة ونواب مخضرمون- عادوا بعد انتخابات صعبة- يتأهبون جميعاً لوضع بصماتهم وتقديم أنفسهم أمام الرأي العام وأمام من انتخبهم.
بعدها مباشرةً- في حال عدت الحكومة مطب الثقة- ستدخل أيضًا في معترك جديد مع المجلس لإقرار الموازنة والتي كما قلنا تحمل عجزاً عالياً، حيث سيحاول النواب التقليل منه قدر الاستطاعة، وسيضغط النواب لتحصيل خدمات لمناطقهم وأخذ وعود حكومية ستشكل عبئا إضافيا ولن يخلو المشهد أيضًا من استعراض خطابي يستمر لمدة أسبوع تقريبًا.
إذا نجحت الحكومة في اجتياز هذه المطبات فإن الاستحقاق التقييمي للوزراء سيبدأ، وممكن أن نرى أول تعديل على حكومة د. بشر الخصاونة والذي يتوقع المراقبون أن يصاحبه تقليل عدد الوزراء ودمج وزارات ومؤسسات متشابهة وإخراج وزراء لم يقدموا المتوقع منهم وضخ دماء جديدة لدعم توجهات الحكومة.
الكل ينتظر، والكل يراقب اكتمال المشهد بصورته النهائية لتقييم قدرة الحكومة وكادرها على تخطي ما ذكرنا من عقبات.