الشريط الإعلامي

إجراءات الحكومة تبعث على الارتياح

آخر تحديث: 2020-11-25، 10:22 am
اخبار البلد ـ طرحت الحكومة أمس سلسلة إجراءات إداریة ومالیة واجتماعیة وصحیة، مھمة للغایة وذات دلالات، من شأنھا تعزیز الثقة والمصداقیة في مواجھة التحدیات التي تعصف بالاردن وفي مقدمتھا وباء «كورونا القاتل»، وتھیئة الرأي العام الاردني لمرحلة ما بعد «الوباء» والتعافي الشامل منھ صحیاً واقتصادیاً واجتماعیاً.

أول ھذه القرارات، ما أعلنھ رئیس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة من إعادة العمل بالزیادة المقررة لموظفي الجھاز الحكومي وضباط وأفراد القوات المسلحة والعلاوة المقررة بموجب نظام رتب المعلمین، والتي تأتي امتثالاً لتوجیھات جلالة الملك عبدالله الثاني بتضمین مشروع قانون الموازنة العامة للدولة 2021 ،نسبة العلاوات الفنیة التي اعتمدت بقرار مجلس الوزراء في كانون الثاني الماضي، وھنا نتمنى ان تحمل ھذه الموازنة رؤیة اقتصادیة ومالیة شاملة ولا.تكون مجرد أرقام حسابیة صماء.

ھذا القرار رغم إدراك الأزمة المالیة الصعبة التي تمر بھا الدولة وتحدیات الدین العام وتباطؤ النمو، من شأنھ خلق أجواء مریحة في الساحة الداخلیة وتعزیز للثقة بعد أن تعرضت الثقة بین المواطنین والحكومة أخیراَ، لھزات نتیجة الاوضاع الاقتصادیة وتداعیات «الوباء»، كما أنھا تؤكد التزام الحكومة بالایفاء بوعودھا بإعادة صرف ھذه العلاوات التي شابھا الكثیر من الجدل، آنذاك، في موعدھا المحدد بدایة عام 2021.

والأھم ایضاً، تأكید سلامة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، رغم الضربات المالیة والاقتصادیة المتتالیة والموجعة التي تعرضت لھا خلال الاعوام الماضیة، وقدرتھا على التعامل مع التحدیات العاصفة، والتأقلم معھا، والاستعداد لمرحلة «ما بعد كورونا» بكافة استحقاقاتھا وتفاصیلھا الدقیقة، والتي تحتاج إلى وقت وجھد استثنائیین للعبور الى مرحلة التعافي الكلي والشامل،خصوصاً وأن عناصر ومتغیرات المشھد على الساحة السیاسیة محلیاً وإقلیماً ودولیاً تحفّز على تنشیط الماكینة الاقتصادیة مجدداّ.

البند الثاني المھم ایضاً في الاجراءات الحكومیة، الاعلان عن حزمة إجراءات لتوسیع الحمایة الاجتماعیة للأفراد المتضررین من جائحة كورونا، والتي سیُعلن عنھا الاسبوع المقبل، للتخفیف من آثار الجائحة الوبائیة والتحدیات التي تركتھا على شریحة واسعة من المجتمع الاردني.

ھذا یعني، ان الفئات الاكثر تضرراّ من تداعیات «الجائحة» لم تَ ْغب عن تفكیر صانعي القرار في البلاد، وفي مقدمتھملا جلالة الملك، فھناك متابعة حثیثة للآثار التي تركتھا على ھذه الفئة التي تحملت ضغوطاً إقتصادیة وإجتماعیة كبیرة خلال المرحلة الماضیة، واستجابت لكافة القرارات والبلاغات الحكومیة، وتحملت الكثیر، وقد آن الاوان لدعمھا ومساندتھا في تحمل الاعباء المتزایدة على كاھلھا، كأولویة مطلقة في المرحلة المقبلة.

أما القرار الاخیر المتعلق بتحفیز الاستثمار وإنتاج المزید من فرص العمل والمحافظة على فرص العمل القائمة، فھو یأتي إیماناً وقناعة مطلقة بأن الاقتصاد الإنتاجي ھو السبیل الوحید لمعالجة المشاكل الاقتصادیة والمالیة الحالیة، ولإكساب الاقتصاد مناعة ذاتیة في مجابھة الأزمات مستقبلا، وعلیھ فقد آن الاوان لإیجاد الیة عمل جدیدة تدعم المنتج الوطني، وتحصنه من الصدمات والاشاعة، للوصول الى بناء نموذج اقتصادي إنتاجي محصن، قادر على مواجھة الازمات،ویحظى بدعم الرأي العام لا مغالبته ومناكفته.

وعلى العموم، ورغم انه من الصعوبة بمكان أن یبدأ الاقتصاد والوضع المالي والنقدي بالتعافي الشامل في لیلة وضحاھا، إلا أنه  اذا توفرت النوایا الصادقة والتكاتف والتضامن المجتمعي ومن الجمیع دون استثناء، فقد یتحقق ذلك وبأسرع وقت ممكن.