الشريط الإعلامي

موازنة 2021.. و«فن الممكن» !

آخر تحديث: 2020-10-28، 09:36 am
عوني الداود
اخبار البلد- مع اقتراب نهاية السنة المالية 2020 بكل ما أحدثته جائحة كورونا من دمار شامل لجميع المؤشرات الاقتصادية من تراجع في الايرادات الى نحو نصف المتوقع قبل كورونا، وبكل تفاصيلها الضريبية وغير الضريبية، وتحول معدلات النمو الى انكماش متوقع قد يصل نحو -5.5 %، وارتفاع في البطالة قد يتجاوز25 %، الى مديونية قد تصل الى 112 %.. وكل هذه أرقام تظهر أن تقديرات موازنة 2020 وبسبب جائحة كورونا قلبت كل الموازين لترفع من عجز الموازنة من نحو 1.2 مليار دينار الى ما قد يصل الى 2.5 مليار دينار مع نهاية العام.
وما دامت موازنة 2020 على هذا الشكل فكيف ستكون عليه موازنة 2021 التي ستشكل «خارطة طريق « الاقتصاد الاردني -ليس للعام المقبل فحسب- بل وللاعوام المقبلة لأن الجائحة لا يبدو أنها ستنتهي مع نهاية العام المقبل، رغم كل التقارير الدولية التي تحاول منح فسحة أمل وطوق نجاة، ربما يكون عليه الاقتصاد العالمي وبالتالي الاقليمي والمحلي في حال التوصل الى دواء لهذا الوباء ؟!.
مشكلة موازنة 2021 أنها تواجه تحديات ارتفاع في النفقات العامة تتمثل برواتب الموظفين، والرواتب التقاعدية وخدمة الدين العام.. اضافة الى كلفة التزام هذه الحكومة بما وعدت به الحكومة السابقة من اعادة العلاوات والزيادات لموظفي الدولة مع بداية عام 2021، الامر الذي سيؤدي لزيادة النفقات العامة لنحو 400 مليون دينار تقريبا.
واذا كانت هناك بنود في النفقات قد تراجعت وفي مقدمتها «الفاتورة النفطية « التي قلّت الى النصف، الا ان لذلك انعكاسات سلبية على الايرادات الضريبية التي تحصلها الحكومة جراء ذلك.
في المقابل كيف ستقدّر موازنة 2021 الايرادات الافتراضية في ظل تراجعها الكبير لأكثر من النصف مقارنة مع العام السابق، رغم مساهمة حملة مواجهة التهرب الضريبي بالتقليل من تراجع الايرادات الضريبية هذا العام ولا يتوقع ان تجني نفس المبالغ في العام المقبل.. كما ستفقد الخزينة ايرادات قطاعات مهمة كانت تعوّل عليها قبل جائحة كورونا وتحديدا في العام 2019 وفي مقدمتها ايرادات القطاع السياحي، والصادرات، وحوالات المغتربين.
موازنة 2021 تتطلب نهجا عبقريا فهي لا تملك الا أن تكون سخية على القطاع الصحي ذي الاولوية بتلبية كافة احتياجاته لمواجهة الجائحة من تعيينات جديدة للكوادر الطبية والتمريضية، وتحسين الخدمات، وتوسعة المستشفيات، وبناء مستشفيات ميدانية وتزويدها بأجهزة التنفس وغرف العناية المركزة، اضافة لعناية أكبر بالمراكز الشاملة، والتوسع بمظلة التأمين الصحي الشامل.
سيحتاج قطاع التعليم الى حظوة في الموازنة المقبلة لتلبية احتياجات «التعلم عن بعد» وتوفير الكمبيوترات وأجهزة اللاب توب والتابليت والانترنت.. وغير ذلك، لتمكين كل طالب في بقاع الوطن من نيل حقه في التعليم.
موازنة 2021 ستكون أول مواجهة بين الحكومة ومجلس النواب الجديد، لذلك فلا بد من التحضير لاجابات على تساؤلات لن تكون سهلة في مرحلة لم يشهد الاردن ولا العالم شبيها لها.. نحتاج لافكار خلاقة في بند الايرادات لا تعتمد على السياحة ولا على حوالات المغتربين بل على تحفيز الصادرات خاصة الطبية والصناعات الغذائية والاستثمارات الذكية والرقمية.. وكل ذلك بعيدا عن فرض ضرائب جديدة.. لعل كل ذلك يخفّف -قدر المستطاع- من العجز الأكيد في الموازنة ويقلل من الحاجة «الماسة» لمزيد من الاستدانة والاقتراض «الخارجي» -وليس الداخلي- لتبقى نسب المديونية في حدود(القابل للسداد).