الشريط الإعلامي

إغلاق الحضانات.. ضربة قاضية للفئات الهشة

آخر تحديث: 2020-10-22، 09:28 am
شروق طومار
اخبار البلد- بقلم: شروق طومار
هي حقا قرارات مؤلمة، تلك التي أعلنت عنها الحكومة مساء الثلاثاء، كما وصفها رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة في أول تصريح له بعد أداء اليمين الدستورية، في تمهيد لقرارات كان من المرجح الذهاب باتجاهها.
لكن أكثر هذه القرارات إيلاما، كان ذلك المتعلق بإغلاق الحضانات الذي بدا أنه اتخذ بشكل ارتجالي خلال المؤتمر الصحفي ردا على استفسار من أحد الزملاء الصحفيين الحاضرين، دون خلفية أو نقاش.
كان المنتظر أن تقوم الحكومة بتفسير القرار وعرض الأرضية التي اتخذ بناء عليها إن كانت هناك أرضية، أو بأن تلحقه بتوضيح تشير فيه إلى حدوث لبس ما أدى إلى إعلان لم يكن مقصودا، والتراجع عن القرار بسلاسة.
لكن، وبدلا من أن تلتزم الحكومة بالشفافية التي وعدت بها الأردنيين في الساعات الأولى من بدء عملها رسميا، يصرح وزير التنمية الاجتماعية بأن غالبية حضانات المملكة غير ملتزمة بشروط السلامة العامة، ليبرر بذلك قرار الإغلاق.
منذ إعادة فتح الحضانات بداية شهر حزيران (يونيو) الماضي، لم نسمع أو نقرأ خبرا عن إغلاق أو إنذار حضانة بسبب عدم التزامها بشروط السلامة العامة، أو بالشروط التي وضعتها الحكومة ضمن الدليل الإرشادي لإعادة فتح الحضانات التي لم يسمح بالأصل لأي حضانة بالعمل إلا بعد التحقق من استيفائها بواسطة الزيارات الميدانية لفرق وزارة التنمية.
الشروط التي انطوت على كم كبير من التعقيد أيدناها كونها تصب في صالح سلامة الأطفال والعاملات، بيد أنها كبدت أصحاب الحضانات كلفا باهظة ما يزال غالبيتهم حتى اليوم غير قادرين على تسديدها، فما بالك بتعويضها، نتيجة الضرر الكبير الذي لحق بهذا القطاع الهش جراء الإغلاقات المتكررة.
كثيرون اضطروا لبيع ممتلكات شخصية، وآخرون تورطوا في ديون وقروض بنكية من أجل تحقيق الشروط، مع العلم أن استمرار عملهم ضمن الشروط الجديدة التي كان منها تقليص عدد الأطفال إلى النصف سيقضي على هامش الربح المحدود جدا، لكنهم كانوا مضطرين لذلك في سبيل تحصيل أي إيراد لتسديد أجزاء من إيجارات متراكمة، خصوصا عن فترة الإغلاق الكامل التي استحقت عليهم رغم توقفهم عن تقديم الخدمة، حيث تعمل الحضانات في مأجور سكني عادة.
لكن أصحاب الحضانات ليسوا الطرف الوحيد المتضرر من إغلاق هذه المنشآت، فهناك آلاف العاملين فيها من مقدمات الرعاية والإداريين سيفقدون أعمالهم، ونحن نعلم جيدا أن الفئة العاملة في هذا القطاع هي في معظمها من الأكثر هشاشة والأشد حاجة للعمل.
سيدفع إغلاق الحضانات أيضا بكثير من الأمهات العاملات، وتحديدا في القطاع الخاص، إلى ترك أعمالهن، بما ينسف الجهود الكثيرة الرامية لتعزيز نسب مساهمة المرأة في سوق العمل وهي في الأردن من الأقل على مستوى العالم، في الوقت الذي تعاني فيه غالبية الأسر ظروفا اقتصادية صعبة، وبالتالي سيؤدي فقدان أحد العاملين فيها إلى انزلاقها من طبقتها الاجتماعية إلى طبقات أدنى، وهو ما يتعارض أيضا مع جهود واستراتيجيات مكافحة الفقر.
بالمقابل، ستضطر الأسر التي لا يمكنها أبدا الاستغناء عن دخل الأم العاملة فيها إلى ترك الأطفال في ظروف غير آمنة، كالحضانات المنزلية غير المرخصة، أو برعاية إخوته الأطفال الأكبر سنا، وهو ما يشكل انتهاكا للطفولة وتراجعا في منظومة حماية الطفل التي يسعى الأردن منذ سنوات لتعزيزها وتطويرها.
ندرك جيدا أن المرحلة حرجة ومربكة، ونعلم أن علينا تحمل العديد من الإجراءات القاسية في سبيل تخطيها، لكن المبدأ الذي ينبغي أن لا يغيب في هذه المعادلة الصعبة هو الموازنة بين المنفعة والضرر. لذلك، فإن إعادة النظر في قرار إغلاق الحضانات هو أولوية وأولية قصوى، بالنظر إلى اتساع شبكة الأطراف المتضررة من هذا القرار، وامتداد هذا الضرر إلى فئات مجتمعية عديدة، وإمكانية تجاوز حجمه لحجم الضرر المأمول منعه بواسطة الإغلاق، في ظل عدم وجود أي إجراءات أو خطط لحماية هذه الفئات أو تعويضها.