الشريط الإعلامي

قرار سياسي، تدبير أمني..

آخر تحديث: 2020-10-19، 09:43 am
راكان السعايدة
اخبار البلد- 
حماية المواطن، سيادة القانون، هيبة الدولة، هي أساسيات ثلاثة للعملية الأمنية الفعالة الآن، عملية تستهدف، في صلبها، وضع حدٍّ جديٍّ وحاسم لظاهرة فئة تجبرت وطغت وجاوزت كل قيمة قانونية وأخلاقية وأدبية وإنسانية.

ظاهرة تؤرق مجتمعاً؛ أفراده قلقون على أمنهم الشخصي.. تؤرق الاقتصاد؛ بتجّاره وصنّاعه ومستثمريه، بعضهم، إن لم يكن أغلبهم، وقع ضحية ابتزاز أصحاب أسبقيات وبلطجية وتشكيلات عصابية.

فئة ظنت، وأغلب ظنها إثم، أنها فوق القانون؛ لا أحد يجرؤ على الوقوف بوجهها، أو بمقدور جهة أن تردعها، فاستباحت، وتجرأت، تلك الفئة، على كل شيء، وأسست نمطَ رعبٍ في مناطق وقطاعات اقتصادية، هي الأخرى ظنت أن هذا قدرها، وألا خيار أمامها غير التعايش مع هذا الواقع.

لقد نفذ الأمن، في سابق الأيام حملات عدة لتخليص المجتمع من هذه الفئة، لكنْ ما إن تنتهي تلك الحملات، ويمر عليها بعض الوقت، حتى تعود ظاهرة البلطجة مجدداً إلى سابق عهدها، بل أشد وطأة وأكثر فجوراً.

هذه المرة الأمر يختلف كلياً، في جوهره وشكله، وفي أهدافه وغاياته وبواعثه، أُسِّس له بقرار سياسي، وتدبير أمني، مع كامل الغطاء لعملية مستمرة تنتهي بإخراج هذه الفئة من دائرة النشاط، ولعلها مرة وإلى الأبد.

إن غضبة جلالة الملك من جريمة الزرقاء ما زالت تتردد في الأرجاء، غضبة سيستمر صداها داخل المجتمع، وداخل كل جهة أمنية، ولن تهدأ إلاّ بمعالجة حازمة تعزز الثلاثية؛ أمن الناس، سيادة القانون، وهيبة الدولة.

وتلك ثلاثية لازمة، لا تقبل تهاوناً أو تراخياً، ولا غضّ طرف أو تجاهل، فهذا النوع من الظواهر، إن لم تجد من يضع لها حداً، ويقطع دابرها، تتوسع على امتداد الجغرافيا الوطنية، وينضم إليها مزيد من المجرمين.

لأنه ببساطة، إذا غاب الردع، بشقّيه القانوني والأمني، ستتوافر بيئة تغري هذه الفئة وتحفزها لتواصل أفعالها الإجرامية، والمجتمع ذاته سيجد نفسه يخضع لحكمها لا حكم القانون.

وفي هذا، تهديد خطير للأمن والاستقرار الوطني، إذا ما تكرس وترسخ في ذهن العامة، وسيدفعهم إما إلى الخضوع الكامل لمنطق البلطجة، أو اللجوء إلى الحماية الذاتية، التي ستعني الفوضى وشريعة الغاب، ولهذا مخاطره الكثيرة..

لذا، ستؤدي حملة الأمن إلى تعظيم ثقة الناس بدولتهم؛ أجهزة أمنية ومؤسسات سياسية وقضائية، وتحفزهم وتكسر خوفهم من اللجوء للأمن والقانون ضد كل صاحب أسبقية، وخارج عن القانون، ليحموا أنفسهم وممتلكاتهم.

ومن هذا المنطلق، وعلى أساسه، يمنح الناس الدعم الكامل للحملة الأمنية، ويعولون عليها في إقتلاع جذور البلطجة، ووقف ظاهرة الأتاوات، والضرب بيد من حديد على يد كل من يعتقد إنه أقوى من الدولة.

ويرونها بداية حقيقية، ودائمة، لفرض القانون، وتأكيد الأمن، وإعلاء هيبة الدولة، وسبباً منطقياً وملحاً لمراجعة التشريعات لجعلها أكثر حزماً وردعاً.