الشريط الإعلامي

من «أتعب» الرئيس..؟

آخر تحديث: 2020-10-01، 10:03 am
حسين الرواشدة
أخبار البلد-
 

من رحم احتجاجات «الرابع» قبل نحو عامين وثلاثة أشهر خرجت حكومة الرزاز، ثم لاحقتها الأزمات، أزمة تلد أخرى، حتى فاجأتنا «كورونا» فأصبحت إدارة السياسة، بحكم قانون الدفاع، بيد الحكومة، وما إن عاد «الوباء» بصورة اكثر شراسة وأصبح عداده اليومي بمئات الإصابات، حتى ارتبك المشهد تماماً وانقلبت الصورة في تلك اللحظة، كانت الحكومة قد لفظت أنفاسها الأخيرة، وكان رئيسها قد ادركه التعب بعد ان استنزفته حزمة الأزمات المتتالية.
تطابق زمنياً موعد الاستحقاق الدستوري بحل البرلمان مع لحظة «التعب» التي أطبقت على «قمرة» القيادة في الحكومة، فكان لا بد من الرحيل، جردة الحسابات -هنا- غير مهمة، فكل الحكومات أنجزت القليل وتركت وراءها «تركة» كبيرة من الإخفاقات، لكن الأهم أمام أي حكومة قادمة هو الاستفادة من التجربة من اجل «ترميم» المشهد وإعادة «ماكينة» السياسة للعمل، وقبل ذلك التواضع عند اطلاق الوعود، والإصرار على مكاشفة الناس لاستعادة ثقتهم بأنفسهم، وبالدولة ومؤسساتها ايضاً.
قلت : التجربة، وأقصد العامين اللذين مرّا على هذه الحكومة، بما فعلاه بها من صور ومضامين، الصور التي بدأ بها الرزاز للوصول الى الشارع والتصالح معه، والمضامين التي أشهرها منذ ان بشر «بالعهد الاجتماعي» مروراً بتصحيح الإدارة العامة وصولاً الى مشروعات انقاذ الاقتصاد ومحاصرة البطالة والفقر...صحيح انه لم يتحقق منها الا الشيء اليسير، لكن من اطلق النار عليها هم بعض الذين اختارهم الرزاز لتسيير أمور الحكومة بمنطق «اللجان» واللامركزية.
هنا مربط الفرس، من «أتعب» الرئيس، ومن دفعه للتنازل عن العديد من الملفات ثم المكوث في بيته طويلاً، ومن اقنعه بأن عدة مقربين من أصحاب «الحظوة» يمكنهم ان يملؤوا الفراغ، وان غيرهم من الطاقم لا لزوم له الا في حدود وزاراتهم..
منذ التعديل الرابع، الذي أجراه الرزاز، أصبح واضحاً أن عمر الحكومة أصبح قصيراً، وأن الوزراء الذين «تسيدوا» المشهد وامسكوا «بالملفات» المهمة سحبوا من رصيده، وربما استنزفوه، وجد الرجل نفسه وحيداً في مواجهة «قوى» لا يعرف من يحركها، وانشغل «بفض» الاشتباكات بين طاقمه، وربما ادرك -متأخراً- ان حسن اختيار من يشاركه في حمل المسؤولية أقصر طريق لضمان «الراحة» والانجاز ايضاً .
كان الرزاز مخلصاً وخجولاً وحريصاً على «تحسين» الصورة وترك بصمة مختلفة عمن سبقوه في الرابع، وجد ما يلزم من دعم سياسي من كافة المرجعيات، لكن ثمة عائقان وقفا امامه: عائق «الازمات» التي لم تترك له فرصة للاسترخاء وترجمة حلمه في «احداث الفرق»، وعائق الأصدقاء الذين اختارهم فأطلقوا النيران على سيقان حكومته النحيلة أصلا ...ومن المفارقة هنا ان الذين عارضوه -حتى من التيار المدني- لم يكونوا اشدّ قسوة عليه من الذين اختارهم، ونلك قصة أخرى لها حديث آخر