الشريط الإعلامي

الانتخابات في زمن الكورونا

آخر تحديث: 2020-10-01، 10:01 am
أحبار البلد ـ لا شك أن جائحة كورونا قد ألقت بظلالها على الانتخابات النيابية القادمة خاصة مع تزايد عدد الإصابات في الأيام الماضية والمرشحة أيضا للازدياد مع دخولنا فصل الشتاء وانتشار فيروسات الشتاء المعتادة. بالرغم من الرسائل الكثيرة التي تدل على أن الانتخابات سوف تجري بموعدها كحل البرلمان إلا أن هناك حالة من عدم اليقين لدى المرشحين والناخبين على حد سواء حول احتمالية تأجيل الانتخابات لموعد آخر هذا العام أو بداية العام القادم مما يؤثر سلبا على همة المرشحين بشكل خاص.

القضية الأخرى والتي لا تقل أهمية مرتبطة بدور الانتخابات في العملية الديمقراطية حيث تشكل الانتخابات فرصة لمناقشة القضايا العامة التي تهم الوطن والمواطن وذلك من خلال اللقاءات العامة والاجتماعات مع الفئات الاجتماعية المختلفة. بالطبع هذا لا ينطبق على كل المرشحين لأنهم إما ليس لديهم ما يقدمونه من أفكار ويعتمدون على وسائل مختلفة ليس أقلها المال الأسود و بهذه الحالة فان الجائحة قد تكون مناسبة لهم لأنهم يستطيعون الاستمرار في شراء الاصوات كالمعتاد ويستغلون الظرف الاقتصادي السيئ لنسبة كبيرة من الناس حيث يزداد الطلب على خدماتهم.
القضية الأخرى التي سوف تلقي بظلالها على الانتخابات هي نسبة المشاركة بالانتخابات من خلال التصويت. بالتأكيد سوف يتردد البعض بالمشاركة للتخوفات الصحية سواء كانت مبررة أو غير مبررة ولكن المهم هنا هو الانطباعات او التصورات حول مستوى المخاطرة الصحية نتيجة هذه المشاركة. قد تكون الفئة الاكثر تضررا هي فئة المرشحين الذين يعتمدون برامجهم الانتخابية أو أفكارهم. وهنا قد يكون مطلوبا من الهيئة المستقلة للانتخاب أن تضاعف من حملاتها التوعوية حول الاجراءات المتبعة يوم الاقتراع.
هذه الظروف حتما سوف تؤثر على الثقافة الانتخابية في الأردن وتحديدا بالاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة والتي ستكون المكان المناسب والتي ستكون بمثابة المجال العام الذي سوف يتشكل من خلاله الرأي العام حول ليس فقط المرشحين وإنما أيضا القضايا العامة. هذه ستكون ميزة للمرشحين ذوي البرامج الانتخابية و الافكار السياسية. هذه الميزة قد تحد من تأثيرات المال السياسي و الوجوه التقليدية. ويعزز من اهمية اللجوء لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالحملات الانتخابية أن النسبة الاكبر من جمهور الناخبين هم من الشباب الذين يشكلون الكتلة الاكبر من الناخبين الذين هم الأكثر استخداما لهذه الوسائل.
بالرغم من الآثار السلبية لجائحة كورونا إلا أنه قد تكون هناك آثار ايجابية على الثقافة الانتخابية بشكل عام والتي ستمتد آثارها على المدى البعيد. ولكن التحدي يكمن بإقناع الناس بالمشاركة بالانتخابات بمعزل عن أزمة كورونا وذلك لأن هناك نسبة كبيرة لن تشارك بالانتخابات لأسباب مرتبطة بأسباب كثيرة من أهمها فقدان الثقة بأهمية مجلس النواب أو بالمرشحين أنفسهم أو من الممارسات اللأخلاقية التي يقوم بها بعض المرشحين.
بالرغم من الآثار السلبية العديدة لجائحة كورونا على الانتخابات البرلمانية القادمة إلا أن هناك فرصة أكبر هذا العام للتواصل مع الشباب وحثهم على المشاركة بالانتخابات وهذا تحد على الجميع التصدي له ومحاولة التغلب عليه.