الشريط الإعلامي

ضبابية تشكيل القوائم مع اقتراب موعد الترشيح!

آخر تحديث: 2020-09-28، 09:59 am
عوض الصقر
أخبار البلد-
 
مع بدء العد التنازلي لاستقبال طلبات الترشيح للانتخابات النيابية القادمة ضمن القوائم الإنتخابية فإن المشهد الانتخابي العام لا يزال ضبابيا وغير واضح خاصة فيما يتعلق بتشكيل قوائم المرشحين حيث إن النظام الانتخابي يرفض طلبات الترشيح الفردية.
الملفت أن بعض القوائم التي تم تشكيلها لغاية تاريخه، تضم مرشحين لا تربطهم علاقات قوية أو حتى معرفة مسبقة مع بعضهم البعض وربما يجهل بعضهم أن الصوت الانتخابي يكون ابتداء للقائمة، ومن ثم لشخص المرشح فيها، فنجاح المرشح يعتمد على عدد الأصوات التي تحصل عليها قائمته بالدرجة الأولى.
إن غياب التشاركية الفكرية والأيديولوجية بين المرشحين في القائمة الواحدة، يجعل الثقة بينهم شبه معدومة، بشكل قد يدفع بعضهم لعقد صفقات ثنائية أو حتى ثلاثية ضد باقي المرشحين، وذلك بالإيعاز لناخبيهم بالتصويت للقائمة ابتداء ولأشخاص محددين داخلها دون سواهم.
ويبقى التحدي الأكبر فيما يتعلق بكيفية تطبيق قواعد الدعاية الانتخابية حيث أن القانون يلزم قوائم المرشحين بفتح حساب بنكي مشترك، وبأن يكون الصرف على الدعاية الانتخابية من خلال هذا الحساب، فكافة المرشحين في القائمة مسؤولون بالتضامن والتكافل في مواجهة ذلك البنك.
المؤكد أن التحديات التي تشهدها عملية تشكيل القوائم ستلقي بظلالها على نتائج الانتخابات، وذلك في ضوء عدم قدرة أي قائمة انتخابية على إيصال أكثر من مرشح واحد أو مرشحين اثنين في أحسن الأحوال وهذا ما سيؤدي إلى غياب العمل البرلماني المؤسسي في المجلس القادم لصالح العمل الفردي، تماما كما كان عليه الحال في ظل نظام الصوت الواحد.
وفي هذه الأثناء يزداد الحديث عن قانون الانتخاب، وهذه سنة أردنية ثابتة، وبفضلها تم تغيير العديد من الأنظمة الانتخابية على مدار العقود الماضية دون انتظار فترة كافية لتقييم مخرجات تلك الانظمة، فأي نظام انتخابي يحتاج لدورتين انتخابيتين على الأقل لمعرفة مزاياه ومثالبه.
عندما بعد التحول الديمقراطي في العام 1989 سادت قناعة في أوساط النخب السياسية مفادها أن تطوير الحياة البرلمانية والسياسية في الأردن لن يتحقق دون تنمية الحياة الحزبية حيث اتجهت الأنظار لتطوير قانون الأحزاب أولا، وبالنتيجة كثرت الأحزاب حتى فاق عددها الخمسين حزبا لكن هذا النمو الكمي لم يغير النظرة السلبية في المجتمع تجاه الأحزاب.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه بالرغم من أن قانون الانتخاب الحالي يمنح الأحزاب الحق في المنافسة على جميع مقاعد البرلمان، وتشكيل قوائم على مستوى المحافظات والألوية، وبناء تحالفات مع أحزاب اخرى وشخصيات مستقلة، إلا أن الأحزاب لم تنجح في إحداث التغيير المنشود في المجتمع تجاهها.
إن تعزيز وتعميق مفهوم الثقافة الديمقراطية في المجتمع يستغرق وقتا طويلا لإحداث لتغيير المطلوب، وعليه فلا بد من القيام بحملات مشتركة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب لايجاد الأرضية المناسبة لاحداث التغيير في القوانين ذات العلاقة فالثقافة والقوانين وجهان لعملة واحدة وهي عملة الإصلاح المنشود! الأمر الذي يحتم تضافر الجهود لإحداث ذلك التغيير المنشود.
لمواكبة الاستحقاق الدستوري القادم على الجميع أن يشارك في الادلاء بصوته في العرس الوطني المرتقب لانتخاب المرشح الأكفأ والأقدر بغض النظر عن أية اعتبارات مناطقية أو جهوية أو اقليمية أو طائفية وعلينا أن ندرك أن للنائب دورا رقابيا وتشريعيا في غاية الأهمية والمرحلة المقبلة مرحلة حساسة وتتطلب وجود مجلس نيابي قوي قادر على تحمل مسؤولياته القانونية والتشريعية على أكمل وجه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.