الشريط الإعلامي

ذهب الفساد بالأخلاق

آخر تحديث: 2020-09-26، 09:49 am
اميرة مصطفى
اخبار البلد- 

أضحت لغة الشارع مزعجة جدا، وأخذت ترسم طابعا عاما ينتظم لفظ وسلوك شبابنا ويافعينا، فأصبحوا يرون الرجولة والأنوثة مرتبطة بلفظ يخلو من الرقي، وبسلوكيات تبتعد عن القيم، في الوقت الذي يتجه فيه آخرون في أمم أخرى إلى أخلاق الشيوخ ونحن أصحابها وأهلها فيتخذون منها منظومة وركيزة تسهم في إنجاح وتطوير مؤسساتهم الكبرى على مستوى العالم، وكنا أصحاب الأخلاق والمفاخر ونحن أحرى بها.

فالأخلاق هي التي تنهض بالمجتمعات، وتذكي ديمومة الحضارات وتنمي أجيالا متطورة، واختلال المعايير الأخلاقية عند الأمم التي تبنى فيها أصحاب القرار الفساد والإفساد أخذت تضمحل وتتأخر وقد كانت مفخرة بالأمس القريب.

ولا تخفى علينا الخطورة المتأتية من اختلال المنظومة الأخلاقية لدى الأفراد، مما يلحق بالغ الضرر بأنوية المجتمع حتى كله؛ إذ ترتشح الأخلاق من نسيج سلوكيات الفرد الفاسد إلى أبناء المجتمع الذين اندثرت قدوتهم وانعدمت ثقتهم على أعتاب ما يسمعونه ويرونه ويعيشونه من قصص فساد عاثت في العباد والبلاد، حتى أصبحوا يستقون أخلاقهم من الشارع الافتراضي والوجاهي، فينقلونها إلى الأسرة التي ينتمون إليها ثم إلى التجمع الجغرافي، تدرجا إلى طبقات المجتمع قاطبة حتى تصبح هذه سمته البارزة. والفساد أكبر مخرب دخيل على المنظومة المجتمعية بما يكدسه من أضرار وتداعيات مفادها الانهيار والتردي، إذ أنه خروج متمرد المحتوى مفرغ المضمون منسلخ عن القيم النبيلة (وأخلاق الشيوخ التي تربينا عليها) والتي من شأنها أن تحقق الرقي البشري والثبات المستقر للأفراد والمجتمعات.

وإذا أغفلنا أن صغار اليوم والذين هم قادة وعلماء وسياسيو الغد سيحكمون الغد وفق هذه الأخلاقيات أو السلوكيات التي اكتسبوها في سنين حياتهم المبكرة واللاحقة لها إن بنيت على الفساد ومفاهيمه، فسنبتعد كثيرا عن وضع مناهج وخطط ومشاريع لبناء فرد مربى تتم تنميته ضمن منظومة أخلاقية معدة إعدادا ينسجم وثقافة المجتمع، وسنبتعد عن محاربة كل مظهر من مظاهر الفساد الأخلاقي الذي يهدد سلوك الفرد الذي هو كيان المجتمع وعماد الأسرة، كما هو حالنا اليوم مبتعدين منشغلين في قواقع نراها الأهم والفساد يحيط بنا من كل جانب.

فلماذا يتفشى الفساد؟ ومن المسؤول عن الغياب؟ غياب وانعدام التربية الأسرية السليمة التي تنحو بعيدا عن الوسطية والاعتدال، وتبتعد عن وازرع القيم الحميدة، وغياب الأنموذج القدوة، وغياب العدالة الاجتماعية والطبقية المفرطة التي تمثل سمة بارزة للمجتمعات الفاسدة، والتي تولد نقمة لدى الأفراد الناشئة مما يحذوهم للتمرد على الكثير من القوانين والأخلاقيات بغية التمتع بامتيازات أقرانهم المفرطة.

وغياب الروحانيات وسيادة النظرة المادية. علينا أن نعترف أن علاج الفساد الأخلاقي حماية من كارثة مجتمعية تسود فيستشري الفساد الأمني والاجتماعي والسياسي والإداري والمالي والتربوي والاقتصادي وسيتجسد في مواقف كثيرة منها: ضرب الطالب معلمه فتضيع هيبة القدوة المربية وتنهار التربية الموجهة ويغدو التعليم مجرد من التربية وبالتالي اختلال المنظومة المجتمعية بأكملها، فلا يغيب أن صلاح أي مجتمع يبدأ بصلاح نظامه التربوي، وهنا لن يستهجن وجود قاض مرتش يخل بأمن المجتمع ويسقط قيمة العدل فيسهم في تبجح المجرم، وتمادي تاجر المخدرات، وإباحة السرقات و.... كما وستنهار الأسرة بأبوين لا يملكان حس المسؤولية التربوية إزاء أبنائهم، ولن يتوانى الطبيب بالإتجار بمرضاه واستغلالهم كمصادر دخل منسلخا عن الأخلاق، وينطبق ذلك على كل فئات المجتمع حتى صانع الخبز سيتلاعب بقوت الأمة.

لا بد من منظومة أخلاقية تسود المجتمع يؤكد عليها أصحاب القرار ويعملون على إرسائها في المجتمع المعاصر بتكاثف مع وسائل التواصل والإعلام الموجه نحو إنشاء ثقافة جيل قادم قادر على الإبداع وصنع الفروق النوعية والارتقاء بمجتمعه وبأخلاقه التي توجهه توجيها سليما.