الشريط الإعلامي

زهير العزه يكتب.. شعب غاضب وحكومة عاجزة.. أين المفر..؟

آخر تحديث: 2020-09-24، 11:11 am
أخبار البلد-
 
زهير العزه

في زمن جائحة كورونا التي اَقعدَت الارضَ وهزمَت دولاً عظمى ..كنا نتباهى ونفاخر اننا تعاملنا مع هذه الجائحة بحكمة وبصيرة وحزم ، واننا خرجنا من الموجة الاولى باقل الاضرار الممكنة ، قبل ان نصل اليوم الى تسارع وتيرة عداد الاصابات لتصل للمئات مع وجود للوفيات .

الحكومة التي غنينا وطبلنا لبعض وزرائها حتى اصبح بعضهم من نجوم "الفيس بوك والسوشال ميديا" كانت قد تلقت تحذيرات من بعض الكتاب والمراقبين ومن بينهم كاتب هذا المقال عندما حذرنا جميعا من ان بعض الوزراء تراخى في التعاطي مع هذه الجائحة في وزارته وفي مكتبه وفي المؤسسات التابعة له اداريا ، لكن وللاسف الحكومة ووزرائها لم يستمعوا للنصيحة التي كانت في نظرهم ما "بتساوي جمل أو حمل او حتى أرنب" فكانت النتيجة اننا وصلنا الى هذا المنعطف الخطير .
اليوم على الحكومة وهي تواجه كورونا ان تسمع وتتفهم حاجات الناس التي رتبتها هذه الجائحة، حتى تستطيع اقناع الناس بالتعاون معها في مجال مكافحة الجائحة، فالجائع والعاطل عن العمل الذي لديه أسرة لايمكنه أن يلتزم بأية تعليمات طالما لديه أطفال يحتاجون للأكل والملبس والتعليم وللسكن خاصة أن هناك غاليية من المواطنين تسكن بالاجرة ويترتب عليها التزامات شهرية للسكن والماء والكهرباء والطعام .

لقد ترك رئيس الحكومة بعض الوزراء يديرون ملف التعاطي مع وباء القرن بصورة منفردة وبعيدا عن المصلحة العامة، حتى بلغ بهم الامر ان تنمروا على موظفي الوزارات وعلى المجتمع ، وانصرف بعضهم للاستعراض امام شاشات التلفزة دون ان يعطوا لعملهم الجهد الكافي الذي يمنع تفشي الوباء او يمنع الغضب الشعبي الناتج عن تقصير هذه الوزارة او تلك ، وما جرى ويجري في وزارات الصحة والصناعة والتجارة والاتصالات والتنمية والعمل مثال واضح على الاداء الضعيف او المتردي لاداء الوزراء.

 

اليوم الحكومة مطالبة ان تسمع بعض من عذابات الناس وهمومهم وهواجسهم بل وفقرهم وجوعهم وبطالتهم عن العمل وتغول المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة عليهم دون ان تبادر الحكومة الى الانتصار لهم ، ما خلق ويخلق الغضب الذي يعم كل ارجاء الوطن على هذه المؤسسات والشركات بل وصل الحد الى الغضب على الدولة بكل مكوناتها ..!

الشعب غاضب لانه لم يسمع عن محاسبة من تسبب ويتسبب في موت الناس على ابواب المستشفيات فقط لانهم لايملكون ثمن العلاج او لانهم لايملكون ترف الذهاب الى المستشفيات الخاصة التي تطالب بالدفع قبل الدخول للمستشفى ولا داعي ان نذكر بوفاة طفلة الزائدة الدودية ولا وفيات الشاورما والدجاج الفاسد في عين الباشا ولا مشكلة التلاعب بمنح التصاريح ولا ما حصل من تقصير على المعابر البرية،وهو غاضب لان شركات الاتصالات تتحكم به دون ان يستطيع الاحتجاج لان الحكومة تمنعه من التعبير عن نفسه وغضبه امام هذه الشركات ..! وهو غاضب لان بعض اوغالبية من التجار تمارس الاحتكار وترفع او تتلاعب بالاسعار دون ان يجد وزارة تحميه، بحجة اننا مجتمع يعتمد على سياسة السوق ..! وهو غاضب لان الحكومة لم تستطع ان تحمي المواطنين المقترضين من البنوك ومؤسسات الاقراض لصغير وهم كثر ،حيث بادرت هذه البنوك والمؤسسات الى تهديد المقترضين بالدعاوى امام القضاء ،بالرغم ان البنك المركزي قدم نصف مليار لهذه البنوك والمؤسسات بسعر فائدة بسيط جدا من أجل مراعاة ظروف المواطن وجدولة ديونه لكنها لم تلتزم ، وهاجمت المواطن بصورة قاسية ،اثارة عنده الحقد على أجهزة الدولة التي تركت هذه البنوك والمؤسسات تخضعه لارادتها وتحول حياته لجحيم ..! والمواطن ايضا غاضب من تركه وابنائه يواجهون تنمر الجامعات دون ان يتحرك وزير التعليم العالي لمنعها من استغلال الطلبة وعدم خفض اجور الساعات المعتمدة او خفض بعض النفقات التي تحملها هذه الجامعات لفاتورة الطالب التعليمية ..!

الشعب غاضب لانه يعاني من المزيد من التأزيم المعيشي والمالي دون ان تجد الوزارات حلولا ناجعة له تمكنه من العيش بكرامة ،بل على العكس ترك المواطن يواجه تبعات أزمة كورونا لوحده حتى وصل الامر أن يصبح مطاردا من التنفيذ القضائي نتيجة هذه الازمة ،فهل يستمع الرئيس عمر الرزاز الى هموم الناس الذين يرون أن تقصير حكومته من خلال بعض الوزراء قد اطاح بكل جهوده لتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة .

اعتقد أن أمام الدولة فرصة أخيرة وما قبل الهاوية من خلال اعادة انتاج حكومة معدلة بمواصفات جديدة او تغيير كل التركيبة القائمة لبناء الثقةِ بينَ الشعب ومؤسساتِه ، حيث ان الاستمرار بنفس النهج يعتبر مدمر للدولة ، وما نشاهده او نسمع عنه من غضب شعبي وفشل الادارات الحكومية في ايجاد حلول مناسبة للمشكلات مع الفشل الاعلامي الرسمي ، هو إدانةٌ للطبقةِ الحكومية المتكررة الوجوه او لطريقة صناعة الحكومات التي لم يعدْ بمقدورِها أن تبني الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، فهل يستمع الدكتور الرزاز ؟ او هل تستمع اجهزة الدولة كافة ؟ وهل نترك المواطن يصرخ ويقول اين المفر من الظلم المتصاعد تجاهه من اجهزة عاجزة عن تقديم الخدمات اوحمايته من تغول شركات القطاع الخاص الكبرى؟ الا يدرك قادة المفاصل الحكومية ان البلد تتعرض لنيران المعارك الجيوسياسية الكونية الدائرة في المنطقة؟ اوليس المطلوب التحرك بسرعة..؟