الشريط الإعلامي

التحديات في تشكيل القوائم الانتخابية

آخر تحديث: 2020-09-23، 10:18 am
ليث نصراوين
اخبار البلد- 
مع اقتراب الموعد الرسمي لبدء استقبال طلبات الترشح للانتخابات النيابية القادمة، ما زال المشهد الانتخابي العام ضبابيا يعوزه الوضوح والدقة، وذلك فيما يخص تشكيل القوائم الانتخابية. فالنظام الانتخابي الحالي القائم على أساس اعتماد القائمة النسبية المفتوحة يرتكز بشكل أساسي على استبعاد المرشح الفردي والاستبدال به مجموعة من المترشحين الذين تربطهم روابط سياسية حزبية بالدرجة الأولى، أو أنهم يتشاركون في أفكار ومبادئ خاصة بهم يسعون للعمل على تطبيقها من خلال الوصول إلى المجلس النيابي.

إلا أن المتابع لمجريات الأحداث في المحافظات الأردنية يجد بأن العشيرة قد أصبحت هي الجهة التي يتم الاعتماد عليها لاختيار المترشحين ابتداء، قبل أن ينصرف مرشحو العشائر لتشكيل قوائم انتخابية مع غيرهم من المترشحين، والذين قد لا تربطهم ببعضهم بعضاً علاقات قوية أو معرفة جيدة. فما يجهله الراغبون بالترشح للانتخابات القادمة أن الصوت الانتخابي يكون ابتداء للقائمة الانتخابية، ومن ثم لشخص المرشح فيها. فحصول أي من المترشحين على مقعد نيابي يعتمد بالدرجة الأساسية على عدد الأصوات التي ستحصل عليها قائمتهم الانتخابية، وهذا ما يجب أن ينعكس على تشكيل القوائم بحيث يتم البدء باعتماد قائمة معينة، ومن ثم يتم اختيار هوية المترشحين عنها بما يتوافق مع طبيعة الدائرة الانتخابية والتركيبة الخاصة للناخبين فيها.

ومن خلال استعراض ما يرشح من أخبار تتعلق بتشكيل القوائم الانتخابية، فإنه لا بد من الوقوف على الأسماء التي يتم اختيارها من قبل المترشحين لهذه القوائم، والتي هي أسماء براقة وجذابة، ليس لها أي ارتباط بأي خلفية حزبية سياسية أو فكرية للمترشحين عنها.

إن هذا الأسلوب في تشكيل القوائم الانتخابية والذي يتعارض مع النظام الانتخابي الحالي له محاذيره وتبعاته السياسية أثناء فترة الحملات الانتخابية. فغياب التشاركية الفكرية والأيديولوجية بين المترشحين في القائمة الواحدة، سيجعل من الثقة بين المترشحين أنفسهم في القائمة الواحدة منعدمة، بشكل سيدفع البعض منهم لعقد صفقات ثنائية أو حتى ثلاثية ضد بقية المترشحين، وذلك من خلال الإيعاز لناخبيهم من أبناء العشائر بالتصويت للقائمة ابتداء ولأشخاص محددين داخلها دون غيرهم.

ويبقى التحدي الأبرز فيما يتعلق بالكيفية التي سيتم فيها تطبيق قواعد الدعاية الانتخابية بحلتها المعدلة، والتي تلزم القوائم الانتخابية بفتح حساب بنكي مشترك لجميع المترشحين فيها، وبأن يكون الصرف على الدعاية الانتخابية من خلال هذا الحساب البنكي. فكافة المترشحين في القائمة الانتخابية مسؤولون بالتضامن والتكافل في مواجهة البنك فاتح الحساب وبقية الدائنين عن مصاريف الدعاية الانتخابية، وهذا ما لا يتوافق مع انعدام الثقة والارتباط بينهم.

إن ما نشهده اليوم من تحديات في تشكيل القوائم الانتخابية سيلقي بظلاله على نتائج الانتخابات القادمة، وذلك من خلال عدم قدرة أي قائمة انتخابية على إيصال أكثر من مرشحين اثنين للمجلس النيابي. وهذا ما سينجم عنه غياب العمل البرلماني المؤسسي في المجلس القادم لصالح العمل الفردي، وذلك كما كان عليه الحال في ظل نظام الصوت الواحد.