الشريط الإعلامي

«المنتدى الاقتصادي الاردني »:لا حل للبطالة إلا من خلال تعزيز الاستثمار

آخر تحديث: 2020-09-17، 10:08 am
أخبار البلد-
 
كشف المنتدى الاقتصادي الأردني، أن معدلات البطالة في الأردن سجلت المستوى الأعلى لها تاريخياً في 2020، سواءً معدلات البطالة بين الذكور أم بين الإناث، أو بين المحافظات وبمختلف التخصصات، معتبرا أنها معدلات مرتفعة بكافة المعايير.
ووصف المنتدى في «ورقة موقف» التي أصدرها بعنوان: «البطالة في الأردن: واقع وتوقعات ومقترحات»، ارتفاع معدل البطالة بأنها مشكلة اقتصادية مستعصية ذات أثار اجتماعية وخيمة، لافتا الى تداعيات ونتائج انتشار البطالة والتي يتوقع أن تمتد آثارها لتشمل الفقر والعنف والانحراف والجريمة والسرقة والمخدرات، وخاصة إذا ما استمرت السياسات الاقتصادية والاستثمارية واستراتيجيات الموارد البشرية بتجاهل هذه الظاهرة.
وأكد على أهمية وضرورة دراسة الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذه الظاهرة، وتشخيص أنواع البطالة في الأردن بتحديد أبرز صفات المتعطلين عن العمل بهدف تسهيل إيجاد السياسات والسبل الملائمة لمعالجتها والتخفيف منها.
وشدد على أهمية وضع سياسات اقتصادية واستثمارية وحلول وآليات مناسبة لتسطيح منحنى معدلات البطالة المتسارع في الارتفاع آخذين بعين الاعتبار تأطير الشراكة مع القطاع الخاص وتحفيزه بهدف زيادة قدرته، وتمكينه من استيعاب العمالة الأردنية.
وقسم المنتدى نقاشه في هذه الورقة إلى محورين أساسيين: يبحث الأول واقع وتوقعات البطالة في الأردن، أما الثاني، فيقدم بعض المقترحات والحلول للحد من تفاقم مشكلة البطالة في المملكة.
وحول المحور الأول «واقع وتوقعات البطالة في الأردن»، أشار المنتدى الى ان مستويات البطالة واصلت ارتفاعها للسنة السادسة على التوالي وصولاً إلى 23% في الربع الثاني من هذا العام، مرجحا أن تتجاوز نسبتها 25% في نهاية عام 2020، كنتيجة لتداعيات جائحة كورونا التي فاقمت المشكلة بشكل واضح بسبب الإغلاقات العالمية والمحلية والتي أدت الى كبح العرض والطلب معاً.
وزاد أن الجائحة تسببت بتعثر الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما جعل تلك الشركات تستغني عن عمالها وموظفيها على الرغم من التدخلات والإجراءات الحكومية المتخذة أثناء فترة الإغلاق.
وأضاف ان الأزمة الاقتصادية والتباطؤ الاقتصادي وضعف استقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية ساهمت في تفاقم مشكلة البطالة مضافا إليها الظروف السياسية والأمنية التي يعيشها الإقليم والتي زادت من تدفق اللاجئين الى المملكة مما تسبب بدخول عمالة مدربة وغير مدربة منافسة للقوى العاملة الأردنية الباحثة عن العمل وخاصة ممن يحملون مؤهلات علمية ومهنية أقل من الثانوية.
وعلاوة على ذلك، دخول الألاف من خريجي المدارس والمعاهد المهنية والأكاديمية والجامعات الأردنية سنويا الى سوق العمل ومن مختلف التخصصات، واحتمالية عودة عشرات الألاف من الأردنيين العاملين في الخليج وغيره من الدول نتيجة تداعيات جائحة كورونا، لافتا الى احتمالية عودة 33 ألف عامل أردني من الخارج.
وفيما يتعلق بأسباب تزايد معدلات البطالة، يرى المنتدى أنه يمكن حصر أسباب ارتفاع معدلات البطالة بوجود اختلالات هيكلية مزمنة في حالتي العرض والطلب في سوق العمل الأردني.
وقال ان عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصادي الأردني تتراوح ما بين 30 إلى 40 ألف فرصة عمل مقابل ما يقارب دخول حوالي 100 ألف باحث عن العمل سنويا، بالإضافة الى ازدياد مظاهر البيروقراطية لدى الجهاز العام وانخفاض دوره في تحفيز القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة، وذلك نظرا لارتفاع كلف الأعمال لدى القطاع الخاص.
وأشار الى تفاوت مستويات التنمية بين المحافظات، وتركز التنمية في ثلاث مدن رئيسية - عمان واربد والزرقاء، جنبا الى جنب مع انحياز الاستثمارات الأجنبية لتشغيل العمالة غير الأردنية.
اما بخصوص حالة العرض، أشار المنتدى الى عدم استقطاب استثمارات ذوات الكثافة العمالية، وغياب الحوافز لتشغيل الأردنيين، وعدم مواءمة مخرجات التعليم والتدريب المهني لاحتياجات سوق العمل الأردني، وعدم رغبة أصحاب العمل أحياناً في توظيف العمالة الاردنية نظراً لانخفاض إنتاجيتهم وارتفاع أجورهم مقارنة مع العمالة الأجنبية، وعدم تقبل العمالة الاردنية للعمل في بعض المجالات نظراً لظروف العمل، كالأجر وبيئة العمل، أو لعوامل اجتماعية.
وبالنسبة الى العلاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة، أوضح أن هنالك علاقة ارتباط سلبية واضحة ما بين تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وبين ارتفاع معدلات البطالة في الأردن خلال الفترة 2008-2020.
وشدد على انه لا يوجد حل للبطالة إلا من خلال الاستثمار الأجنبي والمحلي المباشر وتمكين الاستثمارات القائمة أو من خلال تصدير العمالة.
وبالنسبة لأنواع البطالة في الأردن، أوضح المنتدى انها تشمل البطالة الهيكلية أو البنيوية أو الدورية، والبطالة الاحتكاكية وهي عبارة عن التوقف المؤقت عن العمل، اما البطالة السلوكية وهي البطالة الناجمة عن إحجام ورفض القوى العاملة عن المشاركة في العملية الإنتاجية.
اما بخصوص المحور الثاني، «مقترحات للحد من تفاقم مشكلة البطالة»، قال إن إعادة مشروع خدمة العلم بالقالب الجديد لا بد أن يضيف مبادئ ومهارات جديدة إلى سوق العمل وسيملأ فراغ لدى منتسبي هذا البرنامج.
ويرى المنتدى أنه ليس هناك أي بديل لحل مشكلة البطالة المتزايدة إلا من خلال جهود حقيقية لتعزيز الاستثمارات القائمة ثم استقطاب استثمارات الجديدة تخلق فرص العمل لخريجي هذه المبادرة وغيرهم من المتعطلين، مع ضرورة تحديث الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025 وفق المعطيات الجديدة.
ودعا الى الإسراع في تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنجاز المشاريع وفق أسس تنموية شاملة، واستغلال تأثيرات جائحة كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي ومن أهمها التغيرات على سلاسل التوريد والتزويد العالمية والبحث عن مواطن بديلة لهذه السلاسل.
ويرى المنتدى أن التوجه نحو تعزيز مشاركة القطاع الصناعي، وخاصة تحت مظلة اتفاقيات التجارة الحرة، سيساهم في خلق فرص عمل جديدة ، داعيا الى إدخال مفهوم جديد للتدريب المهني ، وشدد على أهمية إعادة النظر في آليات عمل ديوان الخدمة المدنية، ومراجعة تصنيف الوظائف في نظام الخدمة المدنية (الفئات الأولى والثانية والثالثة)، مناديا بتأسيس أكاديميات متخصصة لكل قطاع، مع ضرورة فتح أسواق عمل غير تقليدية للأردنيين في الخارج.
وقال ان تشجيع إنشاء المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر والريادية يسهم بشكل كبير في تخفيض نسبة البطالة، معتبرا انه لإنجاح ذلك، يجب إعادة النظر في بيئة التمويل الأصغر وفق أسس شفافة وعادلة، وعمل الترابطات الأمامية والخلفية لهم مع المشاريع الكبرى.