الشريط الإعلامي

قراءة في قرار وزارة التربية والتعليم العودة للتعليم عن بعد

آخر تحديث: 2020-09-15، 10:29 pm
هاني طاشمان

قرار وزارة التربية بعودة المدارس جزئيا للتعليم عن بعد؛ التي استثنت طلاف الصفوف الثلاث الأولى اختياريا من القرار وكذلك طلاب الصف الثاني عشر "التوجيهي" كان مطلبا شعبيا، لأن معظم الأهالي كانوا وما زالوا متخوفين من هذه الخطوة وتعريض ابنائهم للخطر في حال استمر التعليم التفاعلي بالمدارس؛ لأن احتمالية المخالطة عالية جدا في الغرفة الصفية والمختبرات، وحيث ان هذا الوباء يصيب الفئات العمرية الصغيرة دون ظهور اعراض المرض فان احتمالية نقله للبيوت عالية جدا حيث الآباء والأجداد لملامسة الطلبة لأسطح المقاعد والمختبرات وكذلك التلامس الجسدي من خلال اللعب في الساحات، لذلك جاء قرار الحكومة صائيا من نواحي عدة.
في الحقيقة كنا ندرك هذه الخطوة منذ بداية العام الدراسي ولم يخف على احد ان الوزارة بعد قرار انتظام التعليم بالمدارس والتأكيد عليه من اعلى مستويات صنع القرار انها ستتراجع مرغمة الى التعليم عن بعد، وان قرار انتظام المدارس جاء ارضاءً لقطاعات واسعة منها بعض الأهالي الذين طالبوا بالتعليم الوجاهي وارضاءً للمستثمرين في القطاع الخاص "المدارس الخاصة" وتجار القرطاسية الذين امتلأت مخازنهم من هذه المواد وكذلك المكتبات، وبالفعل نجحت الحكومة بانقاذ قطاع واسع من هذه الفئات، ولكنها قدمت ابناءتا أضحية لهؤلاء؛ أصحاب رؤوس الأموال من التجار والمستثمرين، وبالفعل دفع اولياء الأمور اقساط ابنائهم السابقة والتسجيل للعام الدراسي مرغمين تحت ضغط وتأكيد الوزارة بانه لا عودة عن التعليم الوجاهي المنتظم في المدارس وكانت هذه التصريحات على لسان وزير التربية وكذلك الناطق الاعلامي باسم الحكومة الذين اكدوا على ذلك اكثر من مرة.
نحن نعلم ان الوباء دخل الأردن بشكل فعلي وجدي منذ بداية العام الدراسي هذا حيث اصبحت اعداد المصابين تتزايد الى درجة احتسابها تفشي مجتمعي لكثرة الحالات المحلية غير معروفة المصدر، والمتتبع لأعداد الحالات يشير الى التزايد في أعداد الاصابات، وأن الدولة على لسان رئيس وزرائها حذر من ذلك والاستعداد لأسوأ الاحتمالات، ولهذا قد لاتكفي اعداد الأسرة في المستشفيات الى استيعاب الأعداد المتزايدة للمصابين وان التوجه سيكون للعزل المنزلي اذا ما كانت الأعداد كبيرة – لا قدر الله – وتفوق مقدرة المستشفيات ومراكز العزل على استيعابها.
لذلك لجأت الحكومة الى قرار العودة للتعليم عن بعد لبعض الصفوف وتعليق الدوام في رياض الأطفال. ولكن المشكلة الحقيقية ستعيدنا الى الوراء كثيرا حيث ملف المدارس الخاصة لم يحل بعد ولم تجد الحكومة له حلاً بالمطلق، ونحن نتسائل كأهالي طلبة ممن دفعوا الأقساط الدراسية بشكل كامل او تسديد جزء منه وتوقيع شيكات وكمبيالات ببقية الأقساط بعد خداع وزارة التربية لنا بانتظام التعليم لا بل والتأكيد عليه؛ وانه لا ترجع عنه.
الحكومة الآن مطالبة جديا بايجاد حلول خلاقة تنظم العمل ما بين المدارس الخاصة والأهالي والطلبة على قاعدة " لايموت الذيب ولا تفنى الغنم" فالمدارس الخاصة هذه مدارسنا تعمل على تربية ابنائنا الذين إتمناهم عليهم آملين بجودة تعليم عالية، وكذلك نحن نشعر مع المعلمين بأن لا يكونوا الضحية كذلك الأمر كما حصل قبل اشهر حيث دفع المعلمون الثمن باهظا ما بين خصم جزء من الرواتب او حرمان اشهر الصيف او الاستغناء عن خدماتهم ناسين او متناسين ان هؤلاء قاموا بعمل مضني في التعليم عن بعد حقيقة وانهم يعيلون اسرا لها متطلبات المأكل والمشرب والمسكن والعلاج، وهنا اود التقدم باقتراح يرضي الجميع يقوم على اصدار امر دفاع خاص بمؤسسات التعليم عن بعد قي المدارس والجامعات والمعاهد خاصة، بأن تحتسب ايام الدراسة المنتظمة في الصفوف، وايام الدراسة التي يكون فيها التعليم عن بعد؛ وايجاد معادلة حسابية تقوم على تقاسم تكلفة التعليم عن بعد ما بين المؤسسة التعليمية والأهل تكون مدخلات هذه الحسبة على :- (احتساب 50% من اجرة المدارس المستأجرة اذا كانت مستأجرة طبعا + مجموع رواتب المعلمين + الكهرباء والماء)، ثم تقسم على عدد الطلبة المسجلين بالمدرسة هنا نستطيع ايجاد حل منطقي لتكلفة اليوم الدراسي الواحد على الطالب يدفع الطالب التكلفة كامله في الأيام التي يكون فيها التعليم وجاهيا منتظما ، ودفع 50% من تكلفة الأيام التي يكون فيها التعليم الكترونيا وممكن اقتطاع ما نسبته 10% او اقل من رواتب الموظفين على ان يقتطع 20% من رواتب المدراء والاداريين لدعم هذه المعادلة وهنا يكون الحمل قد توزع بين جميع الأطراف دون ان يتكبد اي طرف فيها خسائرا فادحة بمفرده، فقد تكون هذه الخسارة مكسبا للجميع بمواصلة عجلة التعليم والكل مشارك ومستفيد فيها، كذلك يطلب من الدولة ايضا ان تقوم بسلسلة اعفاءات كليه او جزئية لهذه المؤسسات بما يترتب عليها من التزامات ورسوم مادية تجاه الحكومة لتحفيزها على العمل ومواصلة التعليم وكذلك يمكن ان تساهم وشركات الكهرباء والمياه بتخفيض التكاليف على هذه المؤسسات، والسماح للمؤسسات التربوية باستيراد المعدات والتجهيزات الالكترونية اللازمة لها باعفاءات جمركية محفزة.
ومن جهة أخرى نطلب من وزير التربية والتعليم أن تكون القرارات اكثر شمولية واعادة النظر بقراره هذا فيما يخص طلاب الصفوف الأولى، فهم بحاجة الى حماية وعدم استثنائهم من اي قرار فما يصيب الكبير يصيب الصغير ايضا، ولا معنى لوضع الأهل للاختيار والمفاضلة فيما سيصيب ابنائهم فهذا انتحار تربوي للأسف، أيضا القرار لم يراعي ابدا طلاب البرامج الدولية مثل GCE/IGCE او SAT او IB ، خاصة وان موعد امتحاناتهم الدولية الشهر القادم فالقرار اهمل هذه الفئة ولم يعالجها. وكذلك الأمر بالنسبة للطلبة في البيوت وآبائهم في العمل، فهل تترك هذه الفئة لوحدها في المنزل خاصة طلاب المرحلة الأساسية او المراهقين.
الصحيح انه لا يوجد حل يرضي جميع الأطراف ولنعترف بذلك وان اجتهادات وزارة التربية والتعليم محل تقدير مهما كان ولكن نتمنى ان تكون القرارات مرنه لدرجة كبيرة في جميع اجهزة الدولة والشركات والمصانع وان تكون الفرارات مدروسة بشكل اشمل يشارك فيها معلمون واهالي ومدراء مدارس حكومية وخاصة واقتصاديون واعلاميون ورجال الأمن وأطباء، حتى تكون القرارات اكثر جودة وقبولا من الجميع، والله يكون بعون صاحب القرار آملين ان يتسع صدر معالي وزير التربية الأكرم لسماع الملاحظات والحلول فكلنا في مركب واحد لخدمة أبنائنا الطلبة.
حمى الله الأردن والعالم من هذه الجائحة على أمل ايجاد اللقاح االذي يحل لنا المشكلة باذن الله.