الشريط الإعلامي

لا عزاء للمتنافسين على مقاعد الجامعات

آخر تحديث: 2020-09-06، 09:36 am
حسين الرواشدة
أخبار البلد-
 

إذا كان نحو ثلثي عدد مقاعد الجامعات تذهب الى طلاب «الاستثناءات» فما الذي يتبقى «للمتنافسين» الذين لا يملكون سوى «معدلاتهم» ، لا سيما في موسم هذا العام الذي تضخمت فيه علامات «التوجيهي» بشكل غير مسبوق؟

هذه أسوأ «وصفة» يمكن ان نقدمها لأبنائنا الذين يفتحون أعينهم على واقع تغيب فيه العدالة، ويتحول فيه «الاستثناء» إلى قاعدة، وبعدها كيف نستطيع ان نقنع هؤلاء الضحايا بأن يحترموا القانون، ويشاركوا في العمل العام، ويقدموا لمجتمعهم افضل ما لديهم؟ وكيف نرد على أسئلتهم حول علاقة الدولة بمواطنيها، وحول أهمية التفوق والإبداع، وحول «العدالة» والمساواة التي رسبنا في امتحانها أمام أعينهم، ووقفنا عاجزين عن تحقيق ابسط أحلامهم في الحصول على مقعد جامعي بالتخصص الذي يرغبون فيه؟

لا ادري اذا كان وزير التعليم العالي يشاطرنا هذا الهمّ، لكنني سمعت انه يفكر بوضع ما يلزم من خطط لتجاوز هذه «المحنة» في سياق تصحيح مسار القبول في الجامعات ، فلا يعقل - كما قال - ان تحول علامة او أعشار من علامة دون دخول طالب الى التخصص الذي يرغب فيه او ان تحرمه من ذلك ، ومع ذلك فبحكم تجربتنا مع الحكومات قصيرة العمر، ومع الوزراء الذين يبدؤون دائما من «الصفر» ندرك بان المشكلة لن تُحل في القريب العاجل ، وبان احدا لن يعوض أبناءنا الذين خسروا «أحلامهم» في مقعد جامعي يناسب طموحاتهم .. لا الآن ولا غدا.

من المفارقات ان النظام الذي يتم من خلاله قبول الطلبة في الجامعات الرسمية يسمى «النظام الموّحد» وهو بالطبع غير موحّد لان قوائم «الاستثناءات» والمحاصصات فيه تأكل نحو ثلاثة ارباع المقاعد الجامعية، ومن المفارقات –ايضا- ان اغلبية الطلبة المحرومين من دخول الجامعات على أساس هذا النظام والذين يضطرون بالتالي الى «الموازي» هم من أبناء الفقراء، حيث تقتطع أسرهم معظم دخولها المتواضعة لسداد أقساطهم الجامعية، فيما تمنع انظمة الجامعات تقديم الدعم لهم، وبالتالي فهي تعاقبهم مرتين: مرة بسبب غياب معايير التنافس الحر الذي يتيح لهم الحصول على حقهم المشروع، ومرة اخرى بحرمانهم من اي مساعدة توفرها صناديق الدعم، وتذهب في العادة لغيرهم ممن يدفع رسوما اقل.

انصاف الحلول –هنا- لا تجدي، بالعكس، فهي تفاقم من المشكلة وتجعل الذين خسروا ما كانوا يتمتعون به من «مزايا» يشعرون بالظلم، وبالتالي فان المطلوب هو اعادة النظر جذريا في مسألة القبول وتوزيع المقاعد الجامعية بحيث تخضع لمعايير واضحة من التنافس بعيدا عن «الاستثناءات» والمحاصصات، وتفصل نهائيا عن مسألة «البعثات» فالطالب الذي يحصل على مقعد جامعي تبعا «لمعدله» او كفاءته يستطيع بعدئذ ان ينافس على «البعثات» المتاحة.. ووفق اسس وشروط «عادلة» ايضا.

إصلاح التعليم العالي أصبح «ضرورة» وطنية، والبوابة التي يفترض ان ندخل منها لتحقيق ذلك هي «نظام القبول» هذا الذي يجب ان نجتهد لتغييره بأسرع وقت ممكن.

اذا تمكن وزير التعليم الحالي، د.محي الدين توق، من تنفيذ خطة «أفكاره» فإننا سنتقدم خطوات إلى الأمام في هذا المجال، اما اذا تركنا الحبل على الغارب فيجب ان نكفّ عن الكلام الطويل حول مواجهة العنف الجامعي وحول تراجع البحث العلمي وتدني مستوى طلبتنا واساتذتنا ايضا.. فلا يعقل ان نحاكم النتائج فيما نصر على بقاء الاسباب كما هي.. ولا يجوز ان نحمل «الضحايا» المسؤولية فيما نحن «شركاء» بما وصلوا اليه من كوارث.