اخبار البلد -اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة بأنه لا يوجد ما يدعو الى استقالة وزير التربية و التعليم بسبب نتائج التوجيهي الذي اعلنت ثم تم التراجع عنها و سحبها بسبب الاخطاء في الكشوفات ، جاء ذلك في بيان صحفي مقتضب.
و يتندر البعض متى يمكن ان تحدث مثل تلك الاستقالة اذا لم تحدث الان في اكبر كارثة تعليمية وطنية ؟ ،هل تتم في حال سقط سقفا في فصل مدرسي و قتل الابرياء من التلاميذ ، ام اذا اضيف نظام دفع " بدل رضاعة" لمٌدرسة ارضعت طفلا ليس ابنها غصبا بجهاله في وقت فراغها ؟.
تلك هي الخطوة الثانية في مسلسل الاخطاء التى تمثلت في وزارة الزراعة بفضيحة سرقة مال دون متابعة حثيثة من الوزير (قبل السرقة ) و الذي فوجيء مثل غيره بما تم بالصدفة بعد ستة اشهر، و لم يستقل رغم النصيحة و رغم سرقة مال عام في وضح النهار ، و اليوم خطوة ثانية تربوية ، اعمق جرحا و ايلاما من حرامية في الزراعة ، من خلال نتائج كشوفات صدرت رسميا و سحبت رسميا وعليها تواقيع رسمية حكومية بما فيها توقيع الوزير ، و حولت الفرحة المنتظرة على شفاه الاهل الى حداد في لحظة تفتح براعم ابنائها و انتقالهم من المدرسة الى الجامعة .
قد يشفع البعض للوزير التربوي بانه نظيف اليد ذو شفافية لم يقبل بالخطاء ان يمرر ، و لكن عليه ان يتحمل ذلك برجولة و مسؤولية بأن يستقيل ، لان المؤسسة التى تهتم بالاستثمار المستقبلي في الابناء و في التعليم مؤسسة يعتقد البعض انها فشلت تنظيميا و مؤسسيا بتلك العلامة الفارقة في اصدارات غير صحيحة و اهمال اداري في العامود الفقري للدولة الاردنية أدى الى الانهيار.
في العمل الوزاري هناك مسؤولية جماعية وواجبات جماعية يتعين على السادة الوزراء اداؤها معا لضمان قرارات سليمة ،شفافة ،تخدم المجتمع ، تؤمن الطمأنينة ، تؤدي الى الاستقرار و غيرها .
و أكرر هنا ، الحكومة بكامل وزرائها عليها "مسؤولية جماعية " لذلك كان دائما يقول رئيس الوزراء الاسبق الدكتور عبد السلام المجالي :انا رئيس مجلس الوزراء و لست رئيس وزراء ، و هناك فرق بين المصطلحين . و القصد ان المسؤولية بالتكافل و التضامن و القرارات بالتشاور و الاجماع لا الفردية و الاختباء في عبائة الرئيس عند حصول الكارثة .
نجاح تركيا و ماليزيا خلال العشر سنوات الماضية قام على التعليم و على المؤسسية ، النظام الهيكلي و المراجعات اليومية ، حسب ما صرح به الرئيس التركي اردوجان و الرئيس الماليزي مهاتير محمد للزميل احمد منصور عن التعليم في الشرق الاوسط في فضائية الجزيرة ، في الوقت ان حاضر الاردن و مستقبلها الذي يتم التأسيس له في وزارة التربية و التعليم يشوبه الشك و الهدر و الادارة المتعثرة التى اوصلت الكشوفات الخطاء الى العلن .
ان استمرار الوزراء في مقاعدهم و التشبث بها رغم الاخطاء الكارثية لا تبشر بالخير ، و الدفاع عنهم يحمل الحكومة وزرا كبيرا . لا فرق هنا بين وزارات سيادية و عادية ، لان الخطاء عام و مس الالاف من الاسر في غياب ضوابط "لجم الوزراء " و اخطائهم في متابعة شؤون وزاراتهم .
وزراء "العقدة " ممن يرون ان البقاء في كرسي الحكومة لا مفر من الحرب لاجله يجب فك عقدتهم بستريحهم من المجلس بلا رجعة ، لان الوطن اغلى من بقائهم في مساندهم المخملية.
و يتسائل الجمع هنا ، ما هو المبرر التى ستسوقه الحكومة في مقابل "توقيع سيادة الوزير " على الكشوفات قبل الاصدار ؟. اليس التوقيع مسؤولية ، ام ان التوقيع روتيني عادي بدون تفحص و قرأة و تثبيت ؟.
اذا لم يوقع الوزير على الكشوفات فتلك مصيبة و ان وقع فالمصيبة اكبر ، و هنا دور النائب العام في المتابعة و التحقيق و كشف المستور. انها قضية امن دولة بكل المقاييس .
و قراره الفاصل في قضية تهم الراي العام و تشمل المجتمع بكامل فئاته هو محك الشفافية ، خصوصا و انه حتى تاريخه لم يعلن عن اسماء المتورطين في وزارة الزراعة و التربية و التعليم ، فلماذا التكتم ؟.
في بعض دول العالم لا يوجد اعادة صيفية او ملحق في التوجيهي ، و في الحكومات يجب تطبيق تلك القاعدة حيث لا اعادة او ملحق للوزير ، قانون رقم واحد في التربية و التعليم و نتمنى ان يعمم على الحكومات من تاريخه لطفا ايها الرئيس فقد استنفذت الحكومة روحين من اصل ثلاث للبقاء في الدوار الرابع ، وعند الخطاء الثالث والمتوقع لا مفر من اعادة تشكيل حتمي.
aftoukan@hotmail.com
د. عبد الفتاح طوقان