أخبار البلد- شكّل
قرار لوزارة الصحة يقضي بمنع استقبال وحدات الدم المتبرع بها من غير الحاملين
للأرقام الوطنية حالة من السخط والاستياء لدى المتضررين من النص الذي أقرته
الوزارة.
ويروي الشاب أحمد قصته
مع التبرع بالدم، يقول: "توجهت إلى بنك الدم في جبل عمان للتبرع لأحد أصدقائي
الذي يعاني من أمراض في الكبد، كان بحاجة لخمسين وحدة، لكن فقداني للرقم الوطني
على خلفية فك الارتباط، منعني من مساعدة أعز أصدقائي".
ويضيف: "طلبوا
مني الرقم الوطني، وفي الحال لم يسمح لي بالتبرع عند تأكدهم من عدم امتلاكي للرقم".
ويؤكد أحمد تعرضه
للحرج أمام أصدقائه الذين رافقوه لبنك الدم بهدف التبرع لمريضهم، فجميعهم قبلت
منهم الوحدات باستثناء الشاب الفاقد للرقم الوطني.
ويتابع: "تعامل
المعنيين معي في البنك تسبب لي بحالة من الاكتئاب، فقد عوملت وكأنني من أصحاب
الأمراض المعدية، لا أعرف بلدا غير الأردن الذي ولدت فيه وتربيت فيه، فلماذا أحرم
من أدنى الحقوق الإنسانية؟".
ويؤكد الشاب أنه "يمتلك
الوثائق التي تؤكد مكان سكنه في إحدى ضواحي العاصمة، فضلا عن رقم هاتفه الخلوي"،
داعيا إلى إلغاء القرار الذي من شأنه أن يتسبب بالتفرقة البغيضة بين أبناء
الإنسانية، على حد وصفه.
ويشمل القرار
أيضا، منع التبرع من أبناء غزة والوافدين، بالإضافة إلى فاقدي الرقم الوطني بسبب
قرار فك الارتباط، ويعتقد أن عدد هؤلاء يتجاوز المليون شخص.
وبررت مديرية بنك
الدم القرار المذكور، بالسعي إلى مزيد من المأمونية عند استقبال الدم المتبرع به.
وقال مساعد مدير
البنك الدكتور كريم إلياس "هنالك سياسة عالمية تمنع التبرع بالدم من غير
المواطنين".
وأضاف: "الوحدات
المتبرع بها لا تظهر نتائجها إلا بعد مرور 24 ساعة، وإذا كان المتبرع من غير حملة
الأرقام الوطنية وتبين أنه يعاني من أمراض معدية، فإننا لن نستطيع الوصول إلى مكان
سكنه لعدم وجود الرقم الوطني الذي يحدد أيضا عنوان المتبرع عن طريق برامج محوسبة
تمتلكها المديرية".
ويتابع: "في
حال أظهرت النتائج عدم مأمونية الدم المتبرع به من قبل المواطن الأردني الحاصل على
الرقم الوطني، فإننا على الفور نقوم بتبليغ قسم الخط الساخن في المديرية للوصول
إلى مكان سكنه، بهدف إجراء فحوصات أخرى للمريض، وإخضاعه للعلاج اللازم".
وفيما يتعلق
بالوافدين من حملة الجنسية العراقية، يوضح إلياس أن "كثيرا من العراقيين
يعانون من مرض ارتفاع قوة الدم". ويلفت إلى أن المديرية تقوم بتخصيص يوم في
الأسبوع لإخضاعهم إلى عملية تسمى "السحب العلاجي"، إذ يتم سحب وحدات
الدم المتبرع بها لغايات الإتلاف.
عدد من المنظمات
الحقوقية هاجمت قرار الوزارة، مؤكدة انطواءه على أبعاد من شأنها الإساءة لحق الفرد
في تلقي العلاج.
ويرى مدير مركز "جذور
للتنمية وحقوق الإنسان" الدكتور فوزي السمهوري أن القرار غير مبرر، ويقول:
"ما يقوم به بنك الدم يعد انتهاكا لحق الإنسان في العلاج، فحياة الفرد لها
كرامتها وقدسيتها".
ويشير السمهوري
إلى أن اقتصار التبرع بالدم على المواطن الحامل للرقم الوطني، يشكل انتهاكا آخرا
لحق الفرد في الحفاظ على سلامته، ويحمله أعباء مالية لا يقدر عليها. ويزيد :"عينة
الدم يجب أن تخضع للفحوصات بغض النظر عن جنسية المتبرع، كما أن المواثيق الدولية
تكفل للإنسان حق الرعاية الصحية مهما كان الرقم أو إثبات الشخصية الذي يحمله".
ويشدد السمهوري
على أن بنك الدم يستطيع أخذ رقم المتبرع ومكان سكنه لإبلاغه بنتيجة الفحص، لا أن
يكون الرفض هو الرد الاستباقي.
لكن الناطق
الإعلامي باسم نقابة الأطباء الدكتور باسم الكسواني يرى أن الكثير من الوافدين
يعمدون إلى التبرع بالدم، بهدف إعفاء من يخصهم من دفع مبلغ 20 دينارا لمستشفيات وزارة
الصحة، في حين يتجاوز ثمن الوحدة الواحدة في عدد من المستشفيات الخاصة الـ100
دينار.
ويقول: "تكلفة
إجراء الفحوصات الخاصة بوحدة الدم تصل إلى 50 دينارا تتحملها الدولة، في حين
تتقاضى الوزارة 20 دينارا من ثمن الفحوصات التي تجرى على الوحدة من الأشخاص الوافدين،
أو الذين لا يحملون أرقاما وطنية".
ويعتقد الكسواني
أن القرار لم يأت من فراغ، وإنما نتيجة لتطبيق معايير السلامة العامة، لافتا إلى
أن الأمر ليس من اختصاص نقابة الأطباء.
إلى ذلك، تؤكد
الوزارة سعيها إلى زيادة نسبة المتبرعين المنتظمين بالدم، لتصبح مئة في المئة ضمن
خطة استراتيجية بدأت الوزارة بقطف ثمارها بعد أن زادت النسبة من 2 في المئة عام 1982
لتصل إلى 45 في المئة عام 2007.
وعن مأمونية فحص
العينات، يلفت العاملون في البنك إلى أن هنالك تعاونا دائما بين المديرية ومنظمة
الصحة العالمية، لإجراء أدق الفحوصات والتأكد من مأمونية الدم المتبرع به، وعدم
إصابته بأي من الأمراض المعدية، بعد أن تقوم المستشفيات بإرسال العينات إلى
المختبرات لغايات إجراء الفحص.