كنت قد كتبت بمقال سابق عن تعيين هذا الأردني المجنس حديثاً بالجنسية الأردنية منذ ستة أعوام تزيد او تنقص فهذا ما لا يهم ، المهم أنها اقل من عشر سنوات كما يحددها قانون الجنسية الأردني والذي كما يعلم الجميع يمنع تولي من تم تجنيسه بأقل من هذه المدة الزمنية المناصب والوظائف العليا بالدولة الأردنية، وهي التي يقرها مجلس الوزراء، ومنها وظيفة رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وبالطبع، الحكمة من ذلك كما إجتهد بها المشرع الأردني هو إثبات الولاء والانتماء لتراب الوطن الأردني وللعرش الهاشمي. هكذا قيل لنا عن سبب ذلك،
وحقيقة الأمر أنني حين كتبت لم يكن في ذهني غير شيء واحد، وهو أن نستوضح ومعي المواطن والذي استفزه وأثار حفيظته هذا القرار المخالف للقانون من حكومة دولة سمير الرفاعي. حيث صدر القرار وتكشفت حقيقة أن الشخص المعين لا يستوفي شروط تسلم هذا المنصب، لحصوله على الجنسية منذ ست سنوات، وليس المقصود الشخص بشحمه وعظمه و منبته وأصله او كفائته، فلهذا حديث آخر، وبالتأكيد لن يكون هذا الحديث إلا الحرص والوفاء لفلسطين الأرض قبل الشعب.
أما بخصوص السيد الصقر فلربما يكون الرجل خير الف مرة ممن يحملون الجنسية منذ عقود، فالموضوع هو قانوني بحت، وهو متعلق بصاحب القرار وهو مجلس الوزراء وليس السيد الصقر، وكذلك الرد الحكومي عبر رئيس ديوان التشريع السيد هشام التل لا يقنع احد، خاصة ان الحجة هي وظيفة رئيس السلطة ليست وظيفة عليا، وبأنها وظيفة عادية او اقتصادية، وانه أي القرار غير مخالف للقانون بمادته الرابعة عشر، وهذا الكلام حقيقة زاد في استنكار الناس وبدل ان يطفئ الجدل بهذا الأمر كما توقع المصدر الحكومي الذي صرح بهذا، لكن العكس هو الذي حصل، وهذا شيء قد تعودنا عليه في بلدنا على يد كثير من أولي الأمر، حين يستغفلون الناس ويستهترون بعقولهم وحتى مشاعرهم اعتقاداً منهم ان الناس تعيش عصور الظلام، او انها تعيش بالكهوف معزولة عن العالم، ونسي هؤلاء المسؤولين ان العالم قد تطور، وان وسائل الإتصال لم تعد الحمام الزاجل او النقل بالتواتر، وهذا يذكرني بقصة طريفة ربما لا يزال بعض اعضاء الحكومة يعتقدون اننا مازلنا نعيش تلك الأيام.
والقصة حصلت مع احد ابناء قريتي وهو جندي في الجيش الأردني حين كان نشامى قواتنا يرابطون على ارض فلسطين، فأراد قريبنا هذا الزواج من ابنة عمه حيث استعد الأهل لإقامة الأفراح وينتظرون إطلاق شارة ( النصة) وهي بداية او إفتتاحية الاحتفالات تماما،ً كما يجري بكأس العالم اليوم لتقريب الصورة لمن لم يعش تلك الأيام، فالأهل بالانتظار. اما العريس فقيل انه اخذ إجازة ثلاثة ايام فقط للزواج وهي اضطرارية، حيث كانت تسود حالة طوارئ بالجيش على ارض كانت النوايا مبيتة من المستعمرين لمنحها للصهاينة ..المهم عريسنا تحرك من القدس بأول ناقلة عسكرية لمعسكر قريب لنقل الأرزاق، وهناك بالطبع إستُقبل بالوظائف والغفارات الى حين تحرٌك سيارة لوحدة عسكرية أخرى، ليقترب من ارض الوطن وعلى مراحل، وهكذا بقي بين وحدة وأخرى وما ان يصل حتى يستغل بالوظائف، ليرتاح ابناء الوحدة العسكرية التي تستضيفه، حتى مضى عليه ستة شهور الى ان وصل الى قريتنا خنزيرة او الطيبة حاليا.ً وحين وصل كانت المر بعانية قد دخلت بصريرها وزمهريرها، حيث كانت السماء غير السماء! لأن البشر كانوا غير البشر هذه الأيام!.. فالكرماء أحبة الله يعطيهم بلا حساب ..
أورد هذه القصة بإعتذار شديد على الإثقال، ولكنها عبرة لكثير من مسؤولينا ان يدركوا ان العيون مفتوحة وبأن الناس قد أصبحت تعيش بقرية واحده بفضل تقدم وسائل السمع والبصر وتكنولوجيا الإتصال والنقل.
لكن ما يثلج الصدر حقيقة، وهذا واجب عليً قوله وكذا أمانة نقل الحقيقة، ان الرئيس الجديد بالرغم من قسوة المادة القانونية التي اعترضت طريقه حيث سمعنا أنه قد جاء متحمساً، وبأنه عاقد العزم بصدق النوايا ويبدو أنه يريد ان يقول لنا ان عدد السنوات ليس هو المعيار الوحيد للولاء والإنتماء، فكثيرون هم الذين لهم عقود يحملون الجنسية الأردنية، ولكن هذه السنوات لم تجعل منهم صادقين بولائهم وإنتماءهم لتراب الأردن، فعند أي زوبعة او هبة فنجان سرعان ما يتنصلون منها، بل كثير منهم ينكرونها، والبعض يستعر منها. فكم من الحالات شاهدتها بأم عيني حيث تحمل يده جواز سفرنا الأردني، ليفتح لحامله كل الآفاق بالسفر والاسترزاق، فيظهر الجواز وهو يكرر القول: أنني لست بالأردني فجوازي هو الأردني، وهم قلة بحمد الله، وهؤلاء ليسوا بالضرورة ان يكونوا أردنيون من أصول معينة او محدده قبل ان يفهم البعض ويرمينا بعصا الإقليمية وهي البعيدة عن تربيتنا وثقافتنا وما نؤمن به ، فكم كنت احزن على ذلك الرفيق الذي يقدم لرفيقه ولحامله ويحمله على جناحيه، ولكن الآخر يتنكر له بل ويستعر منه، فهؤلاء لربما يحملون هذا الجواز منذ عشرات السنين، ومع ذلك هذا هو مقدار الانتماء عندهم، فحب الوطن والانتماء له ليس مرهون بعدد السنوات او طولها وعرضها.
ما نرجوه وهذا لن يغير او يبدل من إصرارنا على احترام القانون، ولكن اذا كان ما باليد من حيلة فنرجو من رئيس السلطة الجديد، ان يعمل وان يثبت بالفعل ان السنوات ليست هي معيار الوفاء والانتماء للوطن، وهو كذلك الأمر حتى اللحظة من خلال عديد من النشاطات التي يقوم بها ويمارسها يومياً وهي تبشر بالخير والإصلاح في مؤسسة هامة وتعرضت لنكسات في الفترة التي سبقت الرئيس الحالي. نرجو ان يعيد السيد الصقر البوصلة الى مسارها الصحيح ...عصام البطوش