اخبار البلد- غياب الدكتور رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء عن المشهد الحكومي، أعاد بعض الألق والنكهة لكتابات صحفية، وبات مطلوباً على أثرها غياب الدكتور نبيل الشريف أيضاً على أمل استعادة المزيد منها، وكذلك غياب المستشار السياسي للاستزادة أكثر وأكثر؛ لأنه في إطار ذلك فقط، سيتم كشف المزيد من مشاكل وبلاوى الحكومة التي يبدو أنها ستصل إلى درجة اقتراف الكوارث، وذلك بعد بقاء وزير الزراعة على رأس عمله، رغم الاختلاسات التي وقعت في عهده، وأيضاً بعد فضيحة التوجيهي المتابعة بلجنة تحقيق لتحميل المسؤولية لمن هم دون درجة الوزير، علماً بأن الفضيحة مست كل الأردنيين، وسرقت منهم الثقة بالتدريس والدراسة، وعبثت بمشاعرهم دون رحمة، حيث الأجدر بهذه الحالة إقالة الوزير، وليس الانتظار لتقديم الاستقالة باعتبار المسؤولية الأدبية، طالما أنها بالأساس مسؤولية مباشرة، وتطال أيضاً رئيس الوزراء نفسه.
الحقيقة الماثلة أمام الجميع هي عدم وجود ما يبشر بالخير من الحكومة الحالية، وذلك لطبيعة الفجوة بين القائمين عليها وواقع الناس، وحقائق الشعب الأردني الذي لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، حيث إنه بغالبيته العظمى لا يعرف الأنماط الاجتماعية لجامعات بريطانيا وأمريكا التي تخرج منها جهابذة الحكومة، ولا يعرفون من الأرستقراطية سوى اسمها، وكذلك من أنواع الملابس والسيجار والمشاريب أكثر مما هو في الأسواق التجارية، ووسط البلد، والبالات المنتشرة في طول البلاد وعرضها، وسبيلهم الوحيد للماء الحنفية التي يحرصون على جلدتها كما يحرص أبطال الحكومة على أنواع جلود أحزمتهم وأحذيتهم.
لقد شاهد الناس بعفويتهم وجود رجائي المعشر في الحكومة كصمام أمان، وكابح للانفلات والمغامرة والتحليق، كما أنهم اطمأنوا إلى خبرته في الاقتصاد، وإدارته العامة، وتجربته الرسمية والمدنية، وطبيعة انحداره من أصول اجتماعية واعية لحقائق الواقع الشعبي، غير أن إطلاق الإشارات، والبدء فيها لتحصيل المزيد من الضرائب، واستمرار رفع الأسعار هو الذي يدفع للتساؤل عن حقيقة قبوله لمبادئ عمل الحكومة هذه، أو أنه في الجهة المقابلة لها.
وفي كلتا الحالتين، فإن واقع الحكومة الذي بدأ ينكشف عن أسنان حادة لن تسلم منها جيوب المواطنين، يدفع للطلب منه على وجه الخصوص، إعلان استقالته، وانحيازه لتاريخه وللناس الذين شاهدوا فيه مؤتمنا على أموالهم وحقوقهم.
وفي مجمل الأحوال، فإن الأفضل على الإطلاق ولأسباب إضافية، أبرزها العامل السياسي والتحركات المتسارعة إقليمياً على الأرض هو إقالة الحكومة كلها، فالحاجة الماسة هي لوجود من يقف إلى جانب الملك بقوة واقتدار، وليس الاتكال عليه، والاختباء خلفه