أخبار البلد- كتب عمر شاهين - نتمنى من الزميلين عبدالله ابو رمان وسميح المعايطة أن يوصلا لرئيس الوزراء مقال مدير التلفزيون صالح القلاب الذي كتبه تعقيبا على استضافة برنامج ستون دقيقة للعين مروان دوديين ونذكر الرئيس بأنه أوصى القلاب والتلفزيون بان يكون له وجهتي نظر وهذا ما حصل في الحلقة المذكورة والتي كما أشرت سابقا انه لم تكن مقصودة ولكنها جاءت رائعة في طرح مميز يزيد من مهنية التلفزيون ، ولكن عقلية صالح القلاب لم تقدر أن دودين ضيف ولم يطبق أوامر الرئيس ، ويريد أن يفرض وجهة نظره فقط، ولم نر منه أصلا ردا قويا مفحما على المنظمة التي نرفض طرحها أصلها ونرفض من يشكك في أردننا ودولتنا مثلما رفضنا للعقلية التي يتعامل فيها القلاب.
تعين القلاب أصلا وضع رئيس الوزراء في الزاوية الضيقة ، بعد أن خالف الرئيس نفسه فقد قرر في إحدى جلسات المجلس أن تعيين المراكز العليا يأتي عبر مقابلات تتم لمتقدمين للوظيفة وهذا يتم التعامل معها وفق المهنية والخبرة عبر لجنة خاصة من رئاسة الوزراء إلا أن الرئيس نفسه خالف هذا الكلام وعين القلاب قافزا عما قرره هو .
كما أن الرئيس الرفاعي اصدر مدونة السلوك الإعلامية التي منعت على الصحفي أن يعمل مع الحكومة حتى نحصل على مهنية تفرق بين العمل الحكومي والصحافي والرأي العام والخاص ، إلا أن الرئيس سكت على مقالات القلاب بالرغم أن مستشاره الإعلامي عبدالله ابو رمان توقف عن الكتابة في الرأي ومستشاره السياسي سميح المعايطة توقف عن الكتابة في الغد ومع إن وظيفة القلاب أكثر حساسية إلا أنه استمر في الكتابة والآن نوجه سؤال واضح لرئيس الوزراء هل ما يكتبه القلاب يمثل وجهة نظر الحكومة أم نفسه .
واذكر الرئيس أيضا بعدة أزمات سياسية سببتها مقالات العين السابق صالح القلاب مع حكومة قطر كادت أن تؤدي إلى إبعاد ابناءنا العاملين هناك ، وأحرجت الحكومة الأردنية وسببت ردة فعل مقابلة من قناة الجزيرة ضد الاردن، وكذلك أزمت علاقة الإسلاميين مع الحكومة، وذلك لعلاقة شخصية تربطه مع فتح ومع السعودية ،ونحترم أن يعبر ويكتب صالح القلاب ما يريد ولكن حينما يكون كاتبا ولا يمثل وجهة نظر مؤسسة إعلامية رسمية يستضيف بها الأعيان والشخصيات ومن ثم يكتب ضدهم في اليوم التالي،فقبل اسابيع واجهه الكاتب خالد محادين ببعض الحقائق التاريخية كان رد صالح القلاب برفع قضية ضد محادين ، ناسيا أي القلاب أنه طالما كتب وجرح بتاريخ دول وليس أشخاصا فقط وكان كلام محادين فقط لوضع ضوابط للمزايدة الوطنية على بعضنا البعض لا أقل ولا أكثر .وتمنيا أن نقرأ رد من الكاتب الجهبذ ضد محادين يفند فيها أقواله قبل أن يقاضيه.
فقد خرج صالح القلاب عن الضوابط التي يجب أن يتمسك فيها مدير التلفزيون واستمر في طريقته المعتادة بمقالاته في الرأي ، عبر مقال كتبه في الراي لم يذكر فيه اسم العين مروان دودين ولكن المقال واضح لأي شخص شاهد حلقة ستون دقيقة يوم الجمعة الماضي والذي لم يسيء فيه دودين للأردن ولم يدافع عن التقرير الذي قدمته منظمة هيومن رايس وتش الذي تحدث عن سحب الجنسيات بل قدم وجهة نظر عقلانية حول تاريخ المنظمة .
القلاب نسي أنه يتحدث عن عين حظي بثقة جلالة الملك عندما عينا في مجلس الاعيان وانه وزير سابق وقد بدا كلامه واضح عن دودين حينما علق على قول دودين بان هيومن وتش كشفت فظائع ابو غريب فكتب القلاب (بعض الذين من المفترض أنهم أبناؤه للتحامل عليه إستجابة لـ « أجندات « خارجية معروفة ، ليس إكتشاف مآسي « أبوغريب « في العراق رغم أهمية هذا الذي تشكر عليه بل كيفية تعاملها مع قضية حساسة هي الحفاظ على الهوية الفلسطينية ) ولا نعرف ما هي وثائق القلاب التي اعتمد بها على اتهام دودين بأنه يستجيب لاجندة خارجية .
ولم يكتف القلاب بالرد العنيف الذي لا يليق بمنصبه الحالي او السابق بل اتهم زميله السابق في مجلس الاعيان أنه يبحث عن شعبية رخيصة في الفقرة السادسة (إنه على الذين يسعون لشعبية رخيصة على حساب أهم وأكبر وأعظم قضية عربية وعلى مدى حقب التاريخ التي هي قضية فلسطين التي لا أكثر قدسية منها أن يدركوا معنى تحمل أهلنا ) وكررها بالفقرة السابعة (لأهل غزة وأهل الضفة الغربية وأهل فلسطين المحتلة منذ العام 1948 ولماذا ينبري الساعون للشعبية الرخيصة على حساب القضايا الكبرى للدفاع عن هؤلاء وينسون أن أهم إيجابية لإتفاقات أوسلو) .
سيقول القلاب والمقاربين منه ان المقصود ليس دودين ولم يتم ذكر اسمه وسيكون الرد لسنا اغبياء يا بشر ولا نعرف هل هو لم يذكر اسم دودين ام رئيس تحرير الراي حذفه ولكن الكلام وضاح وضوح الشمس وبرنامج ستون دقيقية لا يكذب المشاهدين .
المقال كما نشر في الراي واضح وللبيب فهمه وقرائته :
رابط المقال :
http://www.alrai.com/pages.php?opinion_id=12421
مسألة لا تهاون فيها !!
كان لابد من إبداء رأي في هذه المسألة بعد إثارتها ، على نحو مفتعل ومقصود وتنقصه البراءة السياسية والمهنية ، من قبل منظمة « هيومن رايتس ووتش « التي إندفع البعض للدفاع عنها أكثر من دفاعه عن بلد لم «يقصِّر» مع أحد وإحتضن أشقاءه بمقدار إحتضانه لأبنائه وهذا كان منذ البدايات ومنذ اللحظة الأولى عندما كان لـ « الأحرار» السوريين الذين ساهموا في الثورة العربية الدور البارز وبدون تحيُز ولا تمييز في إحتلال المواقع الرئيسية في بلد لم يعرف « التـَّعنْصر « ولا الإقليمية وإنطلق عروبياً وبقي عروبيّاً وسيبقى عروبيّاً لأن هذا هو قدره بحكم عوامل كثيرة .
إن الحكم على « هيومن رايتس ووتش « بالنسبة إلينا في هذا البلد ، الذي يسعى حتى بعض الذين من المفترض أنهم أبناؤه للتحامل عليه إستجابة لـ « أجندات « خارجية معروفة ، ليس إكتشاف مآسي « أبوغريب « في العراق رغم أهمية هذا الذي تشكر عليه بل كيفية تعاملها مع قضية حساسة هي الحفاظ على الهوية الفلسطينية وهي عدم تفريغ باقي ما تبقى من فلسطين بحجة حقوق الإنسان وكل هذا وهذه المنظمة تتعمد إغماض عيونها عن مآسي الفلسطينيين في غزة والقدس والضفة الغربية وفي المناطق التي أُحتلت في العام 1948 .. في الناصرة والجليل وحيفا ويافا وعكا وسخنين واللد والرملة .
والسؤال هنا لمن إنحازوا إلى « هيومن رايتس ووتش « ضد الأردن وضد فلسطين هو : لماذا تطلب هذه المنظمة وعلى نحو يذكرنا بعنجهية الإستعمار القديم من الحكومة الأردنية أن تزودها بحيثيات قرار فك الارتباط في العام 1988 .. أليس هذا أمراً سياسياً يتعلق بسيادة دولة .. ألا يشكل هذا الأمر تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة من واجبها أن تمنع أيّاً كان من التدخل في شؤونها الداخلية ..؟! .
إن المسألة في جوهرها هي أن بعض الأشقاء الذين ينطبق عليهم قرار فك الإرتباط الذي أُتخذ تحت إلحاح العرب كلهم .. كلهم وبدون إستثناء وبالتفاهم مع منظمة التحرير التي هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، قد غلبوا الخاص الشخصي على العام الوطني وتقصدوا إضاعة حقهم في العودة إلى فلسطين المهددة بالإبتلاع الإسرائيلي عندما لم يلتزموا بالمهلة الزمنية ويعودوا إلى الضفة الغربية لتجديد التصاريح الإسرائيلية الممنوحة إليهم كإثبات على أنهم فلسطينيون وان لهم الحق في العودة إلى وطنهم .
غير جائز في مثل هذه القضايا الإستراتيجية التي تتعلق بأهم جانب من جوانب الصراع مع إسرائيل الذي هو الجانب الديموغرافي أن نحتكم إلى العواطف والمفترض ألاَّ نسمح لهذه المنظمة أن تتدخل في شأن لا يعنيها بحجة أن بضع عشرات أو مئات تضرروا شخصياً فالأولوية هي للقضية الكبرى الرئيسية وهنا فإذا كان هناك لوم لوزارة الداخلية الأردنية وللأجهزة الأمنية المعنية بهذا الأمر فهو لأنها قصَّرت في إلزام هؤلاء « المتخلفين « إلزاماً بالعودة إلى الضفة الغربية لتجديد التصاريح التي تحفظ لهم حقهم في وطنهم والعودة إليه .
إنه على الذين يسعون لشعبية رخيصة على حساب أهم وأكبر وأعظم قضية عربية وعلى مدى حقب التاريخ التي هي قضية فلسطين التي لا أكثر قدسية منها أن يدركوا معنى تحمل أهلنا الذين بقوا في فلسطين رغم كل جبروت الإحتلال وقمعه وشراسته ولم يغادروا وطنهم مع من غادر في العام 1948 فحافظوا على هوية الجليل كله حيث هم الآن يشكلون شوكة في حلق السعي الإسرائيلي لأن تكون الدولة الإسرائيلية دولة يهودية ولليهود فقط .
ثم ولماذا لا يأخذ هؤلاء ، الذين إنحازوا لقضاياهم الخاصة والشخصية وتخلوا عن حق تاريخي يشكل التخلي عنه أكبر خدمة للمشاريع الإسرائيلية ، العبرة من الصمود البطولي لأهل غزة وأهل الضفة الغربية وأهل فلسطين المحتلة منذ العام 1948 ولماذا ينبري الساعون للشعبية الرخيصة على حساب القضايا الكبرى للدفاع عن هؤلاء وينسون أن أهم إيجابية لإتفاقات أوسلو هي أنها مكنت أكثر من ربع مليون من الفلسطينيين من العودة لوطنهم والتخلي عمَّا يعتبر رغد عيش في المنافي البعيدة والقريبة .
عندما يكون باقي ما تبقى من فلسطين مهدداً بالإبتلاع وبإستبدال هويته العربية والفلسطينية فإنه علينا ألاَّ نخشى الإبتزاز بإسم حقوق الإنسان وفقاً لما تقوم به « هيومن رايتس ووتش» حيث لا يخدم هذا الذي تقوم به إلا إسرائيل ومخططاتها التهويدية وإنه علينا أن نُرْغِمَ إرغاماً كل من يحاول التشبث بالمنافي بالعودة إلى الوطن المهدد باقي ما تبقى منه بالإبتلاع .. إن هذا هو جوهر هذه المسألة وإنه بإمكان الأردن الذي يستوعب ما يزيد على طاقته كثيراً أن يستوعب هؤلاء « المتخلفين « كما يستوعب الكثير من الأشقاء من أقطار عربية أخرى لو أن الأمر لا يتعلق بقضية مصيرية هي قضية فلسطين .
صالح القلاب